التنبيه الثامن : الأصل المثبت
[ معنى الأصل المثبت ]
المعروف بل المسلم بين أهل عصرنا عدم حجية الأصل المثبت ، والمثبت تارة يطلق على ما يقابل الأصل النافي للتكليف ، وليس هذا محلا للكلام ، وأخرى على ما يثبت - غير المستصحب - من اللوازم العقلية والعادية كما إذا جرى الاستصحاب في حياة زيد مثلا ، فإنّه هل يثبت لازمها العادي كنبات لحيته أم لا ؟ ، ومحل البحث هو الأصل المثبت بهذا المعنى .
[ وجه عدم حجية الأصل المثبت ]
والحق عدم حجيته بمعنى عدم إثباته لغير الأثر الشرعي من اللوازم العقلية والعادية ، وإن ترتب عليها الأثر الشرعي .
وحاصل وجهه : أنّ التشريع لا بد وأن يتعلق بما يكون قابلا للوضع والرفع التشريعيين ، إذ لا معنى لتعلق التشريع بالأمر التكويني ، فإنّ قوله : ( صلّ ) مثلا ليس إلّا إيجاد النسبة بين الفعل أعني الصلاة والفاعل لا غير ، وإن شئت فقل : إنّ المكلف يصير بهذا الإنشاء مصليا تشريعيا لا تكوينيا .
وبالجملة فشأن الخطابات الشرعية هو التشريع الذي لا يتعلق إلّا بالآثار الشرعية ، لاختصاص التعبد وترتيب الآثار الذي هو لسان الأصل بالأحكام الشرعية دون اللوازم غير الشرعية ، لوضوح أنّها مما لا تنالها يد الجعل التشريعي حتى تنالها يد الرفع كذلك ، فالأصول طرا لا تثبت اللوازم العقلية والعادية لعدم شمول أدلتها لها ، لما عرفت من أنّ مفاد الأصول ترتيب الأثر الشرعي فقط والتعبد لا يثبت غير ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع .
[ الأمور التي يتوقف عليه البحث عن الأصل المثبت ]
ثم إنّ البحث عن الأصل المثبت يتوقف على ذكر أمور :