يوسف عليه السّلام لا تدل على بقاء مشروعيتهما في هذه الشريعة حتى تنافيها تلك النصوص .
والحاصل أنّه بعد فرض دلالة الآية على المشروعية لا تنافيها النصوص المشار إليها ، لسكوت الآية عن بقاء مشروعيتهما في هذه الشريعة ، فلا مجال لاستصحاب عدم النسخ أيضا ، لما عرفت من أنّ مورده هو ما إذا ثبت حكم في الشرائع السابقة ولم يدل دليل على بقائه ولا على ارتفاعه في هذه الشريعة ، وأمّا إذا قام الدليل على أحدهما فلا مجال للاستصحاب أصلا كما هو أوضح من أن يخفى .
ومنها : سائر الأمثلة التي ذكرها الشيخ قدّس سرّه في الفرائد ، ولكن لا يجري فيها الاستصحاب لعدم الشك في بقائها بعد وضوح حكمها في شرعنا نسخا وإمضاء ، ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب مع دلالة الدليل على البقاء أو الارتفاع .
فالمتحصل أنّه مع فرض العلم بالثبوت والشك في البقاء لا مانع من جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة ، لكن قد عرفت أنّه مجرد فرض لا واقع له .
ثم إنّه قد أورد على الاستصحاب في الشرائع السابقة بوجهين : الأوّل تغاير الموضوع ، الثاني العلم الإجمالي المانع عن جريان الاستصحاب في أطرافه .
[ الإشكال الأول على هذا الاستصحاب : تغاير الموضوع ]
أمّا الوجه الأوّل : فبيانه أنّ الأحكام في الشرائع السابقة ثبتت لجماعة كانوا في تلك الأزمنة واستصحابها في هذه الشريعة يكون من قبيل استصحاب الحكم الثابت لزيد مثلا في حق عمرو ، فإشكال تغاير الموضوع يمنع عن جريان الاستصحاب في الشرائع السابقة .
وقد أجاب عنه الشيخ قدّس سرّه « 1 » بوجهين :
أحدهما : أنّ هذا الإشكال مندفع فيمن أدرك الشريعتين ، لأنّ الموضوع حينئذ واحد فهذا الإشكال ليس بمطرد في جميع موارد استصحاب أحكام الشرع السابق في الشرع اللاحق ، بل يختص بمن لم يدرك الشريعتين كأمثالنا بالنسبة إلى شريعة عيسى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 381 .