مجهول المقدار ، والزعيم هو الضامن وقبل اشتغال ذمة الجاعل بالجعل صار ضامنا له ، فتدل الآية الشريفة على جواز ضمان ما لم يجب ، وجواز كون مال الجعالة مجهولا لجهالة حمل بعير من حيث المقدار .
ولكن الحق كما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » عدم استفادة شيء منها :
أمّا ضمان ما لم يجب فلما فيه : أولا : من عدم ثبوت كون الزعيم هو الضامن المصطلح في شرعنا فيمكن إرادة التعهد منه ، فالمراد بالزعيم هو المتعهد لا انّ المراد به هو النقل من ذمة إلى ذمة كما هو معنى الضمان عندنا وضم ذمة إلى ذمة كما يقوله غيرنا ، حتى تكون الآية موافقة للضمان المصطلح .
وثانيا : من عدم ثبوت كونه بإذن يوسف عليه السّلام كتقريره حتى نثبت شرعيته في شرعه عليه السّلام .
وأمّا جهالة مال الجعالة فدلالة الآية على جوازها غير ثابتة لقوة احتمال تعين مقدار حمل البعير ومقداره عندهم ، فلا تدل الآية الشرعية على شيء من ضمان ما لم يجب وجواز جهالة مال الجعالة .
ومنه يظهر اندفاع ما قد يتوهم من أنّ النصوص الدالة على عدم جواز ضمان ما لم يجب وعلى اعتبار العلم بمقدار مال الجعالة مخالفة للكتاب بالتباين فتسقط عن الاعتبار .
توضيح وجه الاندفاع : عدم دلالة الآية على جواز ضمان ما لم يجب وجواز الجهالة في مال الجعالة حتى تكون تلك النصوص مخالفة لها ، هذا مضافا إلى أنّه مع فرض دلالته تكون دالة على جوازهما في الشريعة السابقة ، ومنافاة النصوص لها موقوفة على دلالة الآية على الإمضاء في هذه الشريعة ، إذ مع فرض دلالتها على بقاء ذلك في شريعتنا تكون النصوص الدالة على عدم جوازهما في هذه الشريعة مخالفة للآية الشريفة ، ومن المعلوم أنّ الآية على فرض دلالتها على جوازهما في شريعة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 382 .