تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

التنبيه السابع : في استصحاب عدم النسخ .

وقبل الخوض فيه لا بأس ببيان معنى النسخ في المقام :

[ بيان معنى النسخ في المقام ]

اعلم أنّ النسخ المبحوث عنه عندنا هو تقييد الحكم بالزمان من دون تغير حال من حالات الموضوع ، بل مع بقائه بتمام ما له من الحدود والقيود ، فالشك في بقاء الحكم مع عدم تغير موضوعه إذا كان لأجل الشك في تقيده بالزمان يكون ذلك موردا لاستصحاب عدم النسخ ، وأمّا إذا كان الشك لأجل طرو زماني أو تبدل حال من حالات الموضوع - كما في مثال الزبيب المذكور في التنبيه السابق - فلا ربط له بالشك في النسخ ، فالشك في النسخ هو الشك في بقاء الحكم المنشأ على الموضوع الكلي بنحو القضية الحقيقية مع بقاء الموضوع بأجزائه وقيوده على حاله ، فحقيقة النسخ هي التخصيص في الأزمان .

[ وجود النسخ في هذه الشريعة في الجملة ]

إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في وجود النسخ في هذه الشريعة في الجملة لدلالة النصوص المعتبرة « 1 » على اشتمال الكتاب المجيد على الناسخ والمنسوخ كاحتوائه على المحكم والمتشابه ، نظير نسخ طهارة النواصب في زمان الصادقين عليهما الصلاة والسلام ، فإنّهم ( لعنة اللّه عليهم ) كانوا محكومين بالطهارة قبل ذلك ، ولذا لم يحكم الأئمة السابقون ( عليهما وعليهم جميعهم أفضل الصلوات ) بنجاسة النواصب ، بل كانوا عليهم السّلام يعاشرون النواصب من دون اجتناب عنهم ، ولكن حكم الصادقان عليهما السّلام « 2 » بكونهم أنجس من كلب اليهود فنسخ الحكم بطهارتهم بالنجاسة ، ومعنى هذا النسخ هو اظهار توقيت الحكم وكونه موقتا لا دائميا .

[ عدم الحاجة إلى استصحاب عدم النسخ ]

ثم إنّه بعد تسليم النسخ في الجملة في شرعنا إذا شك في نسخ حكم من أحكام هذه الشريعة ، فإن كان لدليله إطلاق يشمل الأزمان فلا إشكال في الرجوع إلى
هامش
( 1 ) راجع : وسائل الشيعة 27 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) راجع : وسائل الشيعة 1 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف .