الإطلاق والحكم بعدم تقيد الحكم بوقت ، وإن لم يكن له إطلاق كما إذا كان دليل تشريعه مجملا لفظيا أو لبيّا فينتهي الأمر إلى التشبث بالاستصحاب المسمى باستصحاب عدم النسخ ، لكن الحق عدم وصول النوبة إلى الاستصحاب أيضا لكفاية قولهم عليهم السّلام « 1 » : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة . . . » بناء على شموله للحكم مطلقا وضعيا كان أم تكليفيا ، هذا بالنسبة إلى شرعنا .
[ استصحاب أحكام الشرائع السابقة ]
وأمّا بالنسبة إلى الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة إذا شك في نسخها في هذه الشريعة المقدسة بعد البناء على نسخها في الجملة بهذه الشريعة فلا مانع من استصحاب بقائها ، لكن بعد إحراز ثبوتها وذلك منحصر بالتواتر أو إخبار الكتاب العزيز أو الأئمة الطاهرين ( عليهم الصلاة والسلام ) بثبوتها في تلك الشرائع ، ومن المعلوم عدم التواتر ، وانحصار طريق الثبوت في الكتاب المجيد ، فإذا ثبت بالقرآن العظيم حكم في الشرائع السابقة ولم يثبت نسخه ولا إمضاؤه في شرعنا وصار نسخه مشكوكا فيه فلا مانع من استصحابه ، وأمّا إذا ثبت بالسنة إمضاؤه فلا وجه لجريان الاستصحاب فيه لثبوت بقائه بالدليل في هذه الشريعة ومعه لا شك .
[ عدم تحقق مورد لاستصحاب أحكام الشرائع السابقة ]
لكن الظاهر عدم تحقق ذلك وكونه مجرد فرض لا واقع له ، إذ لم يثبت حكم من أحكام الشرائع السابقة لم يقم دليل على نسخه أو بقائه حتى يجري فيه الاستصحاب ، وقد ذكروا لذلك أمثلة :
منها : جواز ضمان ما لم يجب .
ومنها : اغتفار الجهالة في الجعل في باب الجعالة بدعوى استفادتهما من قوله تبارك وتعالى حكاية عن مؤذن يوسف على نبينا وآله وعليه السلام « 2 »
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
حيث إنّه من باب الجعالة والجعل هو حمل بعير وهو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 169 ، الحديث 33515 .
( 2 ) يوسف : 72 .