شك في شيء من الحكمين الفعلي والتعليقي والشك فيهما معا ناش في رتبة واحدة عن تبدل حال من حالات الموضوع ، بل ليس هنا إلّا شك واحد وهو الشك في حكم هذا الجسم بعد تبدل عنبيته بالزبيبية ، فبعد فرض غليان الزبيب يشك في حكمه وأنّه حرام أو حلال ، فالشك في الحلية عين الشك في الحرمة ، وكذا العكس فليس هنا شكان حتى يكون الأصلان الجاريان فيهما متعارضين أو يكون أحدهما حاكما على الآخر « 1 » .
وبالجملة فكما لا شك قبل عروض الزبيبية في الحلية الفعلية ، فكذلك لا شك في الحرمة المعلقة على الغليان قبل طروّ الزبيبية ، والشك في كل من الحلية الفعلية والحرمة المعلقة نشأ من تبدل وصف العنبية بالزبيبية ، وإلّا فكل منهما معلوم .
وإن شئت فقل : إنّ اجمال الدليل المقيد للعنب الحلال بكونه حراما بالغليان صار منشأ للشك في الحلية والحرمة عند تبدل وصف العنبية بالزبيبية ، لاحتمال كون التقييد مختصا بالعنب واحتمال إطلاقه للزبيب أيضا ، فلا يكون أحد الشكين مسببا عن الآخر حتى يكون بينهما حكومة ، فحديث الحكومة لا أصل له وإن ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه ، هذا ما يرجع إلى مهمات مباحث الاستصحاب التعليقي .
والمتحصل أنّه لو سلّم في نفسه لا يرد عليه إشكال المعارضة ولا إشكال المثبتية كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) أقول : لعل وجه الحكومة ما يظهر من عبارة الشيخ قدّس سرّه في الفرائد من جريان الاستصحاب في الملازمة ، فإن كان كذلك ففيه : - مضافا إلى ما ذكرناه في البحث السابق من عدم مجعولية السببية وأخواتها من الأحكام الوضعية - أنّ المستصحب وهي الملازمة تنجيزي لا تعليقي ، والمفروض حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي لا التنجيزي أي الملازمة على التنجيزي أي الحلية ، وعلى تقدير جريان الاستصحاب في الملازمة يكون هذا الاستصحاب حاكما على كل من استصحاب الحكم التنجيزي أعني الحلية والطهارة ، والتعليقي أعني النجاسة والحرمة .