أساس له أصلا .
ثم إنّه بعد تسليم الاستصحاب التعليقي في نفسه لا وجه لتفريع مثال العنب عليه ، إذ ليس في الأدلة ( العنب المغلي يحرم ) بل فيها ماء العنب ، ومن المعلوم انعدامه وجفافه بالزبيبية ، فالزبيب إذا غلى لا يحرم لأنّ الجرم في حال العنبية ووجود الماء صار حراما تبعا للماء ، فإذا جف الماء وغلى الجرم المسمى بالزبيب فلا يحرم قطعا ، فلا موضوع للاستصحاب هنا ، وعلى هذا فلا إشكال في حلية الزبيب في الطعام بشرط عدم بقاء رطوبة فيه ، نعم إذا قطع الزبيب قطعا ووضعت في ماء واكتسب حلاوتها وغلى ذلك الماء ففي بعض الروايات « 1 » النهي عنه لكنه ضعيف السند لا يثبت به الحرمة وإن كان الأحوط الاجتناب عنه .
ولا يخفى أنّ ماء الزبيب الذي شربه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن مغليا بل المراد به أنّ ماء المدينة لما كان فيه ملوحة فوضع فيه شيء من الزبيب لتزول ملوحته .
[ إشكال المعارضة بين الاستصحاب التعليقي والاستصحاب التنجيزي في المقام ]
ثم إنّه بعد فرض صحة الاستصحاب التعليقي أشكل عليه بكونه معارضا بالاستصحاب التنجيزي الجاري في ضده المطلق مثلا في مثال العنب الذي تبدل بالزبيبية ، يقال بعد غليانه : إنّ مقتضي استصحاب حليته الفعلية هو الحلية ، ومقتضى استصحاب حكمه المعلق على الغليان هو الحرمة ، فيقع التعارض بين الاستصحابين ويتساقطان وتصل النوبة إلى قاعدتي الحل والطهارة إن فرض الشك في طهارته أيضا .
وقد أجاب عنه في الكفاية « 2 » بما حاصله : عدم التعارض بينهما في حال القطع بالحكمين فضلا عن استصحابهما ، ضرورة أنّه قبل عروض حالة الزبيبية كان حكمه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 / 38 ، الحديث 20676 : « زيد النرسي في أصله : قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الزبيب يدق ويلقي في القدر ، ثم يصبّ عليه الماء ويوقد تحته ، فقال : لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، فإنّ النار قد أصابته . . . » .
( 2 ) كفاية الأصول / 412 .