إذ لا يثبت به وقوع الواجب في الزمان الخاص الذي جعل قيدا له إلّا على القول بالأصل المثبت .
وقد دفع هذا الإشكال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » تارة بجريان الاستصحاب في نفس القيد أعني الزمان ، وأخرى في المقيد وهو الفعل .
أمّا الأوّل ، فبأن يقال : إنّ المستصحب هو ليلية هذا الزمان حيث إنّ هذا الوصف أعني الليلية كان ثابتا للآنات السابقة التي كان مجموعها ليلا ، والآن يشك في بقاء الليلية فتستصحب .
وأمّا الثاني ، فبأن يقال : إنّ هذا الفعل من الصلاة أو الإمساك كان إتيانه قبل هذا الآن موجبا لتحققه في الوقت ، والآن يشك في أنّ إتيانه في هذا الوقت هل يوجب تحققه في الوقت أم لا ؟ فيستصحب « 2 » .
ولكنك خبير بعدم تمامية شيء من هذين الجوابين ، أمّا الأوّل : فلوضوح عدم جريان الاستصحاب في الوجود النعتي الذي هو المجدي في المقام لعدم اليقين السابق ، ضرورة أنّ اتصاف هذا الآن بالليلية مشكوك من أوّل الأمر ، فالاستصحاب الجاري فيه هو الجاري في الوجود المحمولي ، والمفروض أنّ الأثر الشرعي مترتب على الوجود النعتي ، وإثبات النعتي بالمحمولي من أوضح مصاديق الأصل المثبت .
وأمّا الثاني : فلأنّ الفعل على تقدير وقوعه في الآن السابق وإن كان في الوقت لكنه لا يصحح جريان الاستصحاب فيه وإثبات كونه في الوقت في زمان الشك في بقاء الوقت ، وذلك لأنّه ليس له حالة سابقة فإنّه إنّما يصح الاستصحاب فيه إذا كان الفعل واقعا في الوقت ثم شك في زوال اتصافه بوقوعه في الوقت ، وأمّا إذا لم يقع فيه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 409 .
( 2 ) وبعبارة أخرى لم يترتب على ليلية هذا الزمان وإنما ترتب على كون هذا الزمان ليلا وإثبات ذلك باستصحاب ليلية هذا الزمان من الأصل المثبت .