تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وكذا استصحاب الحدث فإنّ هذا الشخص كان محدثا وبعد الوضوء يشك في بقائه فيستصحب حدثه ، وإن شئت فقل : إنّه قبل الوضوء كان محدثا قطعا والآن يشك في بقائه فيستصحب شخص ذلك الحدث ويحكم بحرمة المس . وكذا الحال في مثال الدرهم فإنّه إذا شك في أنّ الدرهم الذي كان وديعة عنده من زيد هل تلف أم لا ؟ وهذا الشك نشأ من تلف درهم من الدراهم التي كانت في جيبه أو صندوقه مثلا ، فإنّه لا مانع من استصحاب بقاء درهم زيد .

[ خروج القسمين الأولين عن استصحاب الكلي ]

وبالجملة فهذان القسمان خارجان عن استصحاب الكلي وأجنبيان عنه وليسا مما يرد به النقض على من يسوّغ جريان استصحاب الكلي ، أمّا القسم الأوّل : فلما عرفت من كون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، وأمّا القسم الثاني : فلما مرّ عليك أيضا من أنّ المستصحب فيه شخصي لا كليّ . ومن هنا تعرف خلط الأمثلة المذكورة في بعض الكتب الأصولية ، وعدم كونها على وزان واحد وعدم ورود نقض على استصحاب الكلي بهذين القسمين ، فالنقض لا يكون بشيء منها بل يكون بالأمثلة المتعلقة بباب النجاسة كالعلم الإجمالي بنجاسة إحدى اليدين أو إحدى الإصبعين ، أو الثوب أو البدن أو أحد طرفي الثوب أو أحد الثوبين مع غسل أحد الطرفين ، ثم ملاقاة ماء قليل لكلا الطرفين من معلوم الطهارة ومشكوكها ، فإنّ مقتضى استصحاب الكلي أي كلي النجاسة هو الحكم بنجاسة الماء القليل مع أنّه إذا كان لاقى الطرف المشكوك قبل غسل الطرف الآخر كان محكوما بالطهارة لكونه ملاقيا لبعض أطراف الشبهة المحصورة ، فالحكم بانفعال الماء الملاقي لمشكوك الطهارة كان لضم الطرف الطرف وهذا من الغرائب . وقد أجيب عنه بمنع جريان استصحاب الكلي فيه لاستلزامه الإثبات وهو كون المتنجس هو ذلك الطرف المشكوك الطهارة . لكن فيه : أنّه لا يراد إثبات كون المتنجس ذلك المشكوك بل يكفي في نجاسة