وبعبارة أخرى : في صورة العلم بالخروج عن مورد الابتلاء لا يكون الشك في القدرة بل يكون الشك في ظرف الملاك ، لأنّه على تقدير قيام الملاك بالخارج عن الابتلاء نعلم بعدم القدرة ، وعلى تقدير قيامه بالداخل في الابتلاء نعلم بالقدرة ، فالشك متمحض في مورد الملاك ومحله ، وهذا بخلاف الشك في الخروج عن الابتلاء ، فإنّه على تقدير قيام الملاك بالخارج عن الابتلاء يشك في القدرة عليه ، ومورد قاعدة الاحتياط هو الشك في القدرة لا العلم بها أو بعدمها .
وكيف كان ، فإن قلنا بكون تنجيز العلم الإجمالي لأجل تعارض الأصول فيكون العلم الإجمالي في صورة الشك في الابتلاء منجزا - بناء على جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان وغيره من أدلة البراءة في مشكوك الابتلاء - بدعوى : أنّ الشك في الخطاب سواء كان ناشئا من الشك في أصل وجود الملاك في المشكوك أم من الشك في قصور المكلف عن الامتثال باحتمال وجود الموانع الموجبة لقصور العبد عن الامتثال ، فإذا جرت البراءة في مشكوك الابتلاء تجري في معلوم الابتلاء أيضا ، فيتساقط الأصلان بمعنى أنّ دليل الاعتبار لا يشملهما ، فيجب حينئذ الاجتناب عن مورد الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي .
وبناء على عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان إلّا في صورة الشك « 1 » في أصل الملاك واختصاصها باحتمال قصور المقتضي للجعل من ناحية المولى فلا تجري البراءة في مشكوك الابتلاء ، وتجري في معلوم الابتلاء بلا مانع ، فلا يكون العلم الإجمالي منجزا .
وإن قلنا بكون تنجيز العلم الإجمالي لنفس العلم لا لتعارض الأصول فكذلك يكون منجزا إذ المفروض تمامية الملاك الكاشف عن الخطاب ، لكن قد تقدم سابقا أنّ مجرّد تمامية الملاك لا يجدي في استكشاف الخطاب بعد البناء على اشتراط الخطاب
هامش
( 1 ) أي الشك في الخطاب الناشئ من الشك في أصل الملاك كما لا يخفى . ( لجنة التحقيق )