وفيه أوّلا : أنّ المقصود من التعارض هنا توجه الضرر إلى أحد شخصين إما إلى المالك أو الجار ومن المعلوم تحقق ذلك بالوجدان مع قطع النظر عن حكم الضرر .
وثانيا : دليل الضرر امتناني فلا يدفع الضرر عن شخص بإيقاع الآخر في الضرر وإن كان هذا الضرر الأخير معلولا لدفع الضرر الأول بمعنى أنّ دليل الضرر لا يشمل ضرر الجار من الأول لأنّه خلاف الامتنان إذ ضرره يستلزم الضرر على المالك وكما أنّ الامتنان يقتضي دفع ضرر الجار كذلك يقتضي المنع من إيقاع المالك في الضرر لأنّ نسبة الامتنان إلى الجميع واحدة ولذا قال ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) .
وأما الكبرى وهي تقدم الحرج على الضرر أو تساقطهما والرجوع إلى العام الفوق وهو قاعدة السلطنة مرجعا بناء على تساقطهما ، أو مرجحا بناء على كون ( لا ضرر ) مخالفا ومعارضا ، لكن من قاعدتي السلطنة والحرج الموافق لها ، ولما كان ( لا حرج ) معاضدا بقاعدة السلطنة يقدم على ( لا ضرر ) الغير المترتبة على ضرر الجار ، أو الرجوع إلى الأصل في المسألة وهو أصالة البراءة أو الاحتياط على الخلاف في الشبهة التحريمية ، وعلى كل تستقيم فتوى المشهور من جواز تصرف المالك في ملكه على كل حال ، أما في صورة تعارض الضررين فلأجل مرجعية قاعدة السلطنة أو مرجحيتها أو لأجل أصالة الإباحة ، وكذا في صورة تعارض الحرج والضرر مع شيء زائد وهو تقدم الحرج على الضرر ، فالكبرى في صورة تعارض واحدة وهي الرجوع في الخاصين المتعارضين إلى العام مرجعا أو مرجحا ، أو إلى الأصل في المسألة على اختلاف المشارب ، والكبرى في تعارض الضرر والحرج متعددة وهي تلك الكبرى المزبورة وتقدم الحرج على الضرر .
فتحصل منع الكبرى المزبورة وهي أن تقدم الحرج على الضرر لا بد أن يكون إما لأخصية الحرج من الضرر ، وإما لحكومته عليه وكلاهما ممنوع ، أما الأول فلأنّ النسبة بين الضرر والحرج هي العموم والخصوص من وجه فإنّ الضرر وهو النقص
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 344
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٤٤