تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وبالجملة فالفرق بين النفي البسيط وبين النهي في غاية الوضوح وهذا مما لا إشكال فيه .

[ تقريب صحة اتصاف الحكم الشرعي بالضرر ]

إنّما الكلام في صحة اتصاف الحكم الشرعي بالضرر ، لا ينبغي الإشكال في صحة ذلك بالنسبة إلى الأحكام الوضعية كلزوم البيع الغبني ، فإنّ نفس البيع أعني تبديل المالين ليس علة تامة للضرر بل يكون معدّا للضرر والعلة التامة للضرر هو لزوم البيع الموجب لتكتف المغبون وعدم سلطنته على إرجاع ماله ، وكذلك سلطنة سمرة على الذهاب إلى عذقه فإنّ علة ضرر الأنصاري هو هذه السلطنة ، إذ لولاها لما كان قادرا على دخول دار الأنصاري ، فلزوم البيع الغبني والسلطنة الضررية مرفوعان . وأمّا بالنسبة إلى الأحكام التكليفية فتقريبه : أنّ الحكم الإلزامي الشرعي - بعد ضمّ المقدمة العقلية إليه وهي حسن الإطاعة وقبح المعصية وكون وظيفة العبد إطاعة المولى وإلّا استحق العقوبة والمؤاخذة - يوجب سلب القدرة والاختيار بحيث يصير الفعل قهريا وخارجا عن الاختيار كبيع المكره الصادر عنه بلا إرادة واختيار ، فإنّ الوضوء والصوم المضرين بعد وجوبهما يخرجان عن الاختيار لصيرورة المانع الشرعي كالمانع العقلي في ارتفاع الإرادة والاختيار ، فإنّ الفعل إذا وجب يصير واجب الوجود بالغير ، وإذا حرم صار ممتنع الوجود ، فيخرج بوجوب وجوده أو امتناعه عن الاختيار ويكون كصيد الكلب المعلم في مقهورية إرادته بإرادة صاحبه ، ونسبة الصيد إليه لا إلى الكلب من باب المسبب التوليدي نظير الصيد بالآلة الجمادية المنسوب إلى الفاعل لا إلى الجماد الذي لا شعور ولا إرادة له . والحاصل أنّ الوضوء والصوم الضرريين يكونان معدّين للضرر حيث إنّهما لو لم يكونا واجبين لما أقدم المكلف عليهما ، فوجودهما الذي يترتب عليه الضرر نشأ عن حكم الشارع ، فكأنهما يوجدان قهرا ويكون علة الضرر هو حكم الشارع بهما ،