للقتل وكغرس شجر العنب بالنسبة إلى عمل الخمر ، وكصلح الشريك حصته مع أجنبي أو إجارتها كذلك ومنع فضول الأموال إلى غير ذلك من الأمثلة ، فإنّ الضرر في جميع هذه الموارد كموردي حديثي الشفعة ومنع فضل الماء في عدم ترتبه على نفس هذه الأفعال فقط ، ومع ذلك لا يحكم بنفيها لأجل قاعدة نفي الضرر لكون الضرر في حديثي الشفعة ومنع الفضل حكمة لا علة فيقتصر على مورده ولا يتعدى إلى غيره .
وبالجملة فلا يبقى مجال للإشكال المزبور بعد جعل لا ضرر في حديثي الشفعة حكمة للشفعة ومنع الفضل لا علة تامة وموضوعا كما لا يخفى .
لا يقال : إنّ الضرر الإعدادي مما يمكن تمييزه للمكلف ، وقد قرر في محله : أنّ علة الجعل مما لا يمكن إلقاؤها إلى المكلف لعدم تمييزه لها بخلاف علة المجعول ، فإنّها مما يمكن إلقاؤها إلى المكلف لتمييزه له فلا يكون الضرر في الشفعة ومنع الفضل حكمة للجعل ، بل هو علة وموضوع للحكم فيعود الإشكال وهو لزوم الهرج والمرج .
فإنّه يقال : إنّ الإضرار الإعدادي الذي يكون حكمة هو عبارة عن المعدّ الذي يترتب عليه الضرر في الخارج بعد وجود سائر ما له دخل في تحقق الضرر ، ومن المعلوم أنّ المعدّ بهذا المعنى مما لا يمكن للمكلف تمييزه ، لعدم العلم بترتب الضرر على المعدّ لغير الشارع الأقدس ، فإشكال معرفة المكلف بما يكون معدّا للضرر غير وارد .
[ الإيراد على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه ]
نعم يرد عليه ما أوردناه كرارا من أنّه بعد فرض انحلالية الأحكام الشرعية التي لها متعلقات خارجية كالخمر والخل والماء وغيرها ، وبعد وضوح بطلان الترجيح بلا مرجح لا يتصور خلو الحكم في مورد عن ملاك يقتضي جعله ، فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من عدم اطراد الحكمة ولا انعكاسها مما لا يمكن المساعدة عليه لاستلزامه الالتزام بالترجيح من غير مرجح ، وما استشهد به من اختلاط المياه في تشريع العدة ، ودفع أرياح الآباط في تشريع غسل الجمعة - مع وضوح تشريع العدة واستحباب غسل الجمعة في موارد لا يلزم فيها اختلاط المياه ودفع أرياح الآباط - غير تام ، لأنّ ملاك غسل الجمعة ليس منحصرا في دفع الأرياح وكذا ملاك تشريع