على التفصيل الذي ذكرناه في مواضع عديدة .
الثاني : أنّ العنوان الواقع في حيّز الخطاب إن كان كليا متواطيا فلا يصح إرادة الملاكية منه تارة والموضوعية أخرى ، لما عرفت من المباينة بينهما ، وإن كان كليا مشككا فلا بأس بذلك ، إذ لا مانع من استعمال اللفظ تارة في مرتبة وأخرى في المرتبة العليا وإرادة الملاك في الاستعمال الأوّل والموضوع في الثاني ، نظير استعمال الألفاظ المشتركة في معانيها المتعددة .
الثالث : أنّ الأصل فيما ورد من الشارع كون الواقع في حيّز خطاباته هو موضوع الحكم أو ما يكون بمنزلته من الأجزاء والقيود الدخيلة في موضوع حكمه لا خواص الأفعال والفوائد المترتبة عليها ، فإنّها من بيان الأمور الخارجية غير المرتبطة بمقام شارعية الشارع الأقدس ، لكن مستند هذا الأصل هو الظهور السياقي الذي يرتفع بأدنى ظهور على خلافه فضلا عن استلزام الحمل على الموضوعية الهرج والمرج ، بل إنكار الضروري الديني كما يتضح إن شاء اللّه تعالى .
إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم أنّ جعل ( لا ضرر ) كبرى كلية وموضوعا للحكم في قضية سمرة لا بأس به ، لكون دخول سمرة ( لعنه اللّه ) على الأنصاري بدون إذنه موجبا وعلة تامة لهتك عرضه الذي هو من أعظم المضار التي لا تتحمل عادة ، وحيث إنّ لا ضرر في هذه القضية جعل علة وظاهره كونه علة منصوصة أي علة للمجعول فيؤخذ بهذا الظاهر لعدم قرينة على خلافه ، ويحكم بأنّ كل فعل يكون علة تامة للضرر لا حكم له فيتعدى بمقتضى العلة المنصوصة إلى كل فعل يكون علة تامة للضرر كالمورد - أعني دخول سمرة إلى بيت الأنصاري - فيستفاد منه قاعدة كلية وهي نفي الحكم عن كل فعل لا ينفك عنه الضرر .
وأمّا جعل لا ضرر الوارد في ذيل حديثي الشفعة ومنع الفضل موضوعا للحكم فلا يمكن ذلك وإن كان مقتضى الأصل المزبور المستند إلى الظهور السياقي ذلك لاستلزام هذا الظهور نفي الحكم عن الفعل الذي يكون مقتضيا أو معدّا للضرر ، حيث
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 294
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٩٤