لا خصوصية للبراءة حينئذ بل جميع الأصول كذلك ، وإن كان هو نفي التنجز للتزاحم أو غيره فهو غير وجيه لجريان البراءة في هذين القسمين وإثبات الحكم الآخر بلا إشكال .
وإن كان هو القسم الأخير فهو صحيح ، فما ذكره متين في قسمين : أحدهما الأصل المثبت ، والآخر ما إذا كان عدم الحكم الواقعي قيدا لثبوت حكم آخر ، هذا توضيح كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه بالنسبة لهذا الشرط الذي ذكره الفاضل التوني قدّس سرّه .
وأمّا الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » فقد ذكر هذا الشرط نقلا عن الفاضل التوني قدّس سرّه وقال أنّ الفاضل مثّل له بمثالين :
أحدهما : الإناءان المشتبهان ، فإنّ أصالة عدم وجوب الاجتناب عن أحدهما يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر فلا يجري في الأول أصالة البراءة إذ يستلزم ثبوت حكم من جهة أخرى .
ثانيهما : أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا أو عدم تقدم الكرية على الملاقاة حيث يعلم بحدوثهما ، فإنّ إعمال الأصل في الأول يستلزم وجوب الاجتناب عن الماء ويترتب عليه أنّه إذا ثبت نجاسة الماء ولم يكن له ماء آخر ولا ما يتيمم به يندرج في فاقد الطهورين الذي لا تجب عليه الصلاة في الوقت وهكذا إعمال الأصل في عدم تقدم الكرية يستلزم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، هذا توضيح ما نقله الشيخ عن الفاضل .
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أفاد في هذا المقام ما حاصله إنّ إثبات الأصل لحكم يتصور على نحوين :
أحدهما : أن يكون الأصل مثبتا لموضوع يترتب عليه حكم شرعي كنفي اشتغال الذمة بالدين لمن له مال يفي بالحج فيثبت ببركة البراءة عن الدين الاستطاعة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 311 .