تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أحدهما : أن يكون عدم الحكم بوجوده العلمي التنجزي دخيلا في ثبوت حكم آخر لا بوجوده النفس الأمري كما ربما يدعى ذلك في التطوع لمن عليه فريضة ، فإنّه يقال : إنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي إرادة الفريضة المنجزة لا الفريضة الواقعية . ثانيهما : أن يكون عدمه الواقعي قيدا لحكم آخر كترتب وجوب الحج على عدم الدين واقعا ، فإذا شك في أنّه هل اشتغلت ذمته بدين أم لا ؟ فلا تجري فيه البراءة لإثبات وجوب الحج عليه كما إذا تزوج بامرأة ولا يدري أنّها دائمة أو منقطعة ، فإن كانت دائمة تجب عليه نفقتها ولا يفي ماله بنفقتها وبمئونة الحج معا ، وإن كانت منقطعة يفي ماله بمصارف الحج فيجب عليه الحج إذ لا نفقة عليه حتى تمنع عن وجوب الحج ، هذه جملة الأقسام المتصورة في ترتب حكم على عدم حكم آخر . أمّا القسم الأوّل : فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الحكم فيه بنفي تنجز الحكم الآخر المزاحم له كنفي وجوب الإزالة الذي يزاحم تنجزه مع وجوب الصلاة ، وكذا الوجه الأوّل من القسم الثاني ، فيحكم بجواز التطوع بمجرد نفي الفريضة بأصل البراءة . نعم يتجه كلام الفاضل التوني قدّس سرّه في الوجه الثاني من القسم الثاني وهو ترتب حكم على عدم الحكم الواقعي ، إذ المفروض أنّ البراءة لا تنفي الحكم الواقعي ، وإلّا لزم التصويب كما قرر في محله ، بل لا بد في نفي الحكم الواقعي من التشبث بأمارة أو أصل تنزيلي كالاستصحاب ، ففي مسألة نفي الدين لإثبات وجوب الحج لا بد من التمسك باستصحاب عدم الدين ولا يمكن إثبات وجوب الحج بأصل البراءة عن الدين لأنّ المنفي بأصل البراءة هو النفي الظاهري وهو غير كاف في إثبات وجوب الحج ، لأنّ الاستطاعة عبارة عن مالكية الزاد والراحلة وعدم الدين - الموجب لعدم وفاء ماله بالاستطاعة - واقعا . فتلخص أنّ مراد الفاضل قدّس سرّه إن كان هو الأصل المثبت فهو صحيح ، لكن