تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الوجوب التخييري . ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه التزم مع ذلك بإمكان التفصي عن الإشكال بما حاصله : أنّه لا مانع من الالتزام باستحقاق العقوبة مع تسليم هذا الوجوب التخييري ، وذلك بأن يقال : إنّه يمكن اشتمال أحد فردي الواجب التخييري على خصوصية تقتضي تعينه ، لكن لا على نحو القيدية بل على نحو الوجوب النفسي إلّا أنّ العلم بالحكم يوجب انقلاب نفسية تلك الخصوصية إلى القيدية والارتباطية ، والكاشف عن نفسيتها في حال الجهل هو ترتب العقاب على تركها إذ لو كانت في حال الجهل واجبا غيريا لكانت الصلاة باطلة ، فمن دليل صحة الصلاة التامة والمقصورة في ظرف الجهل يستكشف كون كل منهما مأمورا به ، ومن ترتب العقاب على ترك القصر في ظرف الجهل بوجوبه يستكشف كون الخصوصية القصرية واجبة بالوجوب النفسي ، ومن بطلان التمام حال العلم بوجوب القصر يستكشف قيدية تلك الخصوصية ، وإلّا لم يكن وجه للبطلان إن لم تكن قيدا ، ثمّ جعل هو قدّس سرّه نذر إيقاع الصلاة في المسجد ومخالفة النذر والإتيان بها في غير المسجد من هذا القبيل ، لأنّ صلاته صحيحة مع تعين فردها الواقع في المسجد بسبب النذر الموجب لوجوب تلك الخصوصية نفسيا ، فلا مانع من تعين أحد فردي الواجب المخير لأجل خصوصية وجبت بالوجوب النفسي كالنذر في المثال ، هذا توضيح جواب الميرزا النائيني قدّس سرّه عن إشكال صحة العمل واستحقاق العقوبة . لكن الظاهر عدم المجال لاستحقاق العقاب إلّا بفرض الترتب بين القصر والإتمام كما أفاده الشيخ الكبير قدّس سرّه « 1 » ، وإلّا فمع الحكم بالوجوب التخييري بين القصر والإتمام في حال الجهل بوجوب القصر على المسافر يبعد كون خصوصية أحد فردي الواجب التخييري واجبة بالوجوب النفسي الاستقلالي ، وقد عرفت أنّه لا
هامش
( 1 ) كشف الغطاء / 270 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 277 | السيد محمود الشاهرودي