تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
في جزئية القراءة للصلاة ، ووجوب الجهر والإخفات في موردهما نفسي استقلالي ، فإذا جهر في موضع الإخفات وبالعكس صحت صلاته ، لاشتمالها على جميع ما هو معتبر فيها شطرا أو شرطا ولكن يعاقب على ترك الواجب النفسي الذي تكون الصلاة ظرفا له ، وهو الجهر أو الإخفات . لا يقال : إنّ لازم استقلالية وجوب الجهر والإخفات هو صحة الصلاة في حال العلم بوجوبهما أيضا ، إذ المفروض عدم كون الجهر والإخفات جزء للصلاة حتى تبطل بتركهما ، ومن المعلوم بطلان الصلاة في حال العلم بوجوبهما ، فيستكشف من ذلك جزئية القراءة الجهرية أو الإخفاتية للصلاة لا كونهما واجبين مستقلين . فإنّه يقال : لا مانع من كون صفة الجهل دخيلا في استقلالية الوجوب ، وكون العلم بهذا الوجوب موجبا لتبدل النفسية بالغيرية ، ولا محذور في ذلك حيث إنّ العلم بالوجوب لا يكون دخيلا في شخص هذا الوجوب حتى يستحيل دخل العلم فيه ، بل العلم بشيء وهو الوجوب الاستقلالي يكون دخيلا في شيء آخر وهو الوجوب الغيري ، فوجه عدم صحة الصلاة الفاقدة للجهر أو الإخفات - في موضع وجوبهما - في صورة العلم بوجوبهما هو فاقديتها للواجب الغيري ، ومن هنا يظهر وجه اندفاع توهم أنّه كيف يمكن اجتماع النفسية والغيرية مع ما بينهما من المنافرة والتضاد . توضيح وجه الاندفاع : أنّه لم يجتمع وصفا النفسية والغيرية في شيء واحد ، حيث إنّ الواجب النفسي هو الجهر والإخفات في حال الجهل ، والواجب الغيري هو الجهر والإخفات في حال العلم بوجوبهما « 1 » ، فتعدد متعلق الوجوب النفسي
هامش
( 1 ) أقول : هذا في غاية الغموض ، إذ لازمه كون العلم رافعا لموضوع الحكم الذي اخذ دخيلا فيه ، وذلك لأنّ المفروض أنّ الوجوب النفسي للجهر والإخفات بمجرد العلم به ينقلب إلى الغيرية ، فبمجرد تعلق العلم بالنفسية تنعدم النفسية ، وهذا بخلاف دخل العلم بمرتبة من الحكم كالإنشائية في مرتبة أخرى كالفعلية عند من يرى للحكم مراتب ، فإنّ العلم بمرتبة الإنشاء لا يعدم تلك المرتبة بل يوجد مرتبة أخرى له مع بقاء المرتبة الأولى على حالها ، وبخلاف دخل العلم بوجوب الصلاة في موضوع وجوب التصدق ، فإنّ العلم بوجوب الصلاة