لكن الحق متانة ما في الكفاية وعدم ورود إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه عليه ، وذلك لأنّ الغرض وإن كان هو المصلحة القصوى ، لكنه فات بإتيان التمام المشتمل على جملة مهمة من المصلحة المفوّت لمقدار زائد بحيث يخرج عن قابلية الاستيفاء والتدارك ، فيسقط الأمر لاستيفاء المهم من الملاك ، والعقوبة تكون على تفويت المقدار الزائد من المصلحة ، ومفوتية التمام للمقدار الزائد من المصلحة بحيث يخرجه عن قابلية الاستيفاء أمر ممكن ، كسقي البستان بالماء المالح الموجب لعدم قابلية سقيه بالماء الحلو مع استيفاء مقدار مهم من مصلحة السقي من الماء المالح ، وهذا الأمر الممكن قد دلّ النص على وقوعه ، فيؤخذ بظاهر النص من عدم الإعادة .
وإشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على صاحب الكفاية قدّس سرّه بإمكان استيفاء المقدار الزائد الفائت من مصلحة القصر لقدرة المكلف على إتيان القصر في الوقت مدفوع :
بأنّ جهة عدم إمكان الاستيفاء ليست عدم قدرة المكلف حتى يستشكل عليه بقدرة المكلف على إتيان صلاة القصر في الوقت ، بل عدم قابلية المصلحة الزائدة للاستيفاء بعد إتيان التمام فكلام الكفاية لا بأس به .
[ ثانيها : ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في المقام ]
ثانيها : ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وحاصله يرجع إلى وجهين :
الأوّل : عدم كون القصر مأمورا به في حال الجهل ، بل المأمور به هو التمام ، فصلاته حين الجهل بوجوب القصر هو التمام ، والعقاب يكون على ترك التعلم الذي هو واجب نفسي .
وفيه : أنّ الالتزام بترتب العقاب على ترك التعلم مبني على مذهب صاحب المدارك قدّس سرّه « 2 » وغيره من القائلين بوجوب التعلم نفسيا ، وهذا مما لا يرتضيه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه مضافا إلى أنّ وجوب التعلم أجنبي عن المقام الذي يكون للعلم دخل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 308 .
( 2 ) المدارك 2 / 345 .