في الأمارات غير العلمية في غاية الفساد ، لعدم صحة الالتزام بالمصلحة السلوكية أوّلا بعد البناء على الطريقية المحضة المقتضية لعدم ترتب أثر على الأمارة غير التنجيز والتعذير ، وبعد تسليمها تختص المصلحة السلوكية بالأمارة التي توجب فوات الواقع بشرط سلوك الأمارة والعمل بها حتى تكون الأمارة ملقية له في خلاف الواقع ، فحينئذ يلتزم بمصلحة في سلوك الأمارة بمقدار سلوكها حتى لا يلزم تفويت مصلحة الواقع بلا تدارك ، ووجه الالتزام بالمصلحة السلوكية في الأمارات هو التفصي عن إحدى شعب إشكال ابن قبة في حجية الأمارات غير العلمية .
ومن المعلوم أنّ هذه المصلحة مختصة بحال سلوك الأمارة المخالفة للواقع لجبر المصلحة الواقعية ، وأمّا مع عدم السلوك وفرض استيفاء مصلحة الواقع لا يبقى مورد لاستيفاء المصلحة السلوكية حتى يكون ترك العمل بالأمارة حراما لتفويت المصلحة السلوكية .
[ الأمر الثاني : استحقاق العقاب إذا ترك الفحص وكان عمله مخالفا للواقع ]
الأمر الثاني : إذا ترك الفحص وكان عمله مخالفا للواقع ولم يكن هناك طريق أيضا يمكن العثور عليه بالفحص فهل يستحق العقوبة أم لا ؟ ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى استحقاق للعلم الإجمالي بالأحكام الموجب لتنجزها ووجوب الفحص عنها إلّا بعد انحلال العلم الإجمالي بالظفر بمقدار المعلوم بالإجمال فإنّه لا عقاب عليه حينئذ .
لكن قد عرفت فيما تقدم عدم صحة الاستناد في وجوب الفحص إلى العلم الإجمالي ، فالحق حينئذ هو استحقاق العقوبة لأنّ ترك الواقع لم يقع عن عذر إذ لم يكن له إجراء البراءة مثلا قبل الفحص حتى يكون ترك الواقع عن مؤمّن شرعي .
[ الأمر الثالث : الملازمة بين استحقاق العقاب وبطلان العمل ]
الأمر الثالث : قد ظهر مما تقدم ثبوت الملازمة بين استحقاق العقاب وبطلان العمل كثبوت الملازمة بين صحة العمل وبين عدم استحقاق العقاب ، لكن قد استثني من هذه الكلية موردان :