[ استثناء حكم القصر والإتمام والجهر والإخفات ]
أحدهما : الإتمام في موضع القصر وبالعكس على ما تضمنه النص « 1 » ، وإن كان العكس معرضا عنه عند المشهور .
والآخر : الجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، وليعلم أوّلا أنّ هذا الاستثناء لا يلائم دخل العلم في وجوب القصر على المسافر وفي وجوب الجهر والإخفات ، وإلّا فلا معنى لاستحقاق العقاب ، ضرورة أنّ المأتي به مطابق للمأمور به ولم ينقص عن الواقع شيء ، فلا يكون عقاب على ترك الواقع كما لا يكون على ترك التعلم ، ضرورة أنّ التعلم حينئذ يكون من باب تحصيل الموضوع كتحصيل الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحج ، فإنّ العلم بوجوب القصر يكون من قبيل سائر شروط وجوب القصر ، وقد قرر في محله عدم وجوب تحصيل شرط الوجوب ، فعلى تقدير دخل العلم في وجوب القصر كدخل المسافة وقصد قطع المسافة وغير ذلك من الشروط لا وجه للعقاب أصلا ، إذ المفروض حينئذ كون الواجب واقعا هو التمام دون القصر فلا عقاب يتصور على الواقع ، وكذا لا يتصور العقاب بالنسبة إلى ترك التعلم بناء على وجوبه النفسي ، لأنّ مورده هو الأحكام التي ليست مشروطة بالعلم بل يكون العلم بها منجزا لها .
وبالجملة فالغرض من هذا التطويل أنّ الاستثناء المزبور يتوجه بناء على عدم دخل العلم في موضوع الوجوب في هذين الموردين ، وإلّا فلا وجه للعقاب أصلا بل لا يصح صلاة القصر في حال الجهل بوجوبه ، إذ المفروض عدم تمامية موضوعه حيث إنّ أحد قيود موضوعه العلم به وهو غير حاصل ، ومن المعلوم عدم تحقق الحكم بدون موضوعه لاستلزام التخلف عنه ، فالقصر في ظرف الجهل بوجوبه غير صحيح لعدم الأمر به مع أنّه خلاف الإجماع ، بل الضرورة .
فإذا ثبت أنّ الاستثناء المزبور لا يستقيم إلّا بناء على عدم دخل العلم إلّا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 506 ، الحديث 11298 - 11300 .