منوطة بإحراز حجيتها ، وعليه فمجرد مطابقة العمل للحجة تصادفا من دون اعتماد عليها لعدم إحرازها لا يوجب العذر ، فلو كان العمل مطابقا للحجة تصادفا ومخالفا للواقع لا يرتفع استحقاق العقوبة على الواقع ، إذ لا يكون تركه عن عذر وهو الاعتماد على الطريق .
وبالجملة فموافقة الطريق المجهول لا توجب العذر إن كان العمل مخالفا للواقع ، ففي صورة موافقة العقد بالفارسية لفتوى المجتهد حين العمل لا يحكم بصحة العقد ، فإذا رجع إلى المجتهد وقد عدل المجتهد عن جواز العقد بالفارسية إلى اعتبار العربية في العقد لا يكون معذورا فيما صدر منه من العقد بالفارسية ، لعدم إحراز مطابقة العقد الفارسي للواقع حتى يكون صحيحا واقعا وعدم استناده إلى فتوى المجتهد حتى يكون معذورا على تقدير عدم مطابقته للواقع .
وعلى كل حال فعليه تطبيق عمله على فتوى المجتهد الذي يرجع إليه فعلا ، فإن عدل المجتهد عن جواز العقد الفارسي إلى عدم الجواز فعلى هذا العامي تجديد العقد بالعربية إن كان المعقود عليها محل ابتلائه فعلا كما إذا تزوج بامرأة بالعقد الفارسي وهي بعد في حباله فيجب عليه تجديد النكاح عليها بالعربية .
كما أنّ الحكم كذلك في المقلد الذي قلد مجتهدا أفتى بما يخالف الفتوى التي عدل هو إليها أو فتوى المجتهد الذي عدل إليه لموت الأوّل أو أعلمية الثاني مثلا ، فإنّ وظيفة المقلد حينئذ ترتيب آثار الفتوى الثانية وعدم جواز البقاء على الفتوى الأولى ، فإنّ مقتضى القاعدة إتيان العمل مطابقا للواقع فإذا انكشف خطاء الطريق يجب الإعادة على أصول المخطئة القائلين بطريقية الأمارات لا موضوعيتها ، إلّا إذا قام دليل على عدم وجوب الإعادة كما قيام الإجماع على ذلك في العبادات ، فإن ثبت ذلك فلا كلام وإلّا فمقتضى القاعدة وجوب الإعادة إذ عدم الإعادة مساوق للتصويب كما نسب إلى الشهيد قدّس سرّه « 1 » .
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد / 46 .