[ الاستناد في الفتاوى المتفقة ]
ايقاظ : لا يخفى أنّ لزوم الاستناد واعتباره في تحقق العذر إنما هو فيمن لم يطلع على الفتاوى أو اطلع وكانت مختلفة وأما إذا اطلع عليها وكانت متفقة كما إذا اتفقت على وجوب جلسة الاستراحة أو وجوب التسبيحات الثلاث أو اشتراط العربية في نفوذ العقد ونحو ذلك ، فلا يعتبر الاستناد حينئذ إلى شخص واحد بالخصوص ، لأنّ الحجة حينئذ هو الجامع بين تلك الفتاوى ولا أثر للاستناد حينئذ أصلا لعلمه بمطابقة عمله للطريق قطعا استند إلى شخص خاص أم لا ، وهذا نظير روايات اتفق مضمونها على حكم من الأحكام ، فإنّ الجامع بينها هو الحجة في مقام الاستنباط ولا يلزم استناد الفقيه حينئذ إلى خبر خاص من تلك الروايات كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هنا أمورا لا بأس بالتنبيه عليهما :
[ الأمر الأوّل : كون العقاب على مخالفة الواقع لا مخالفة الطريق ]
الأمر الأوّل : أنّه قد عرفت أنّ العقاب يكون على مخالفة الواقع لأنّه قد ترك عن تقصير دون الطريق ، لأنّه كاشف محض على جميع المباني في الأمارات على مذهب المخطئة ولا يترتب على الطريق سوى تنجيز الواقع في صورة الإصابة والتعذير في صورة الخطاء كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بعد أن اختار التنزيل في الأمارات « 2 » واعترض عليه معاصروه كالمحقق السيد محمد الاصفهاني قدّس سرّه ، وبعد أن عدل عن مبنى التنزيل قال معاصروه في حقه الآن جاء بالحق ودخل في الجادة .
وكيف كان فالعقاب لا يكون إلّا على مخالفة الواقع ، فإذا عمل بما يطابق الواقع ويخالف الطريق لا يترتب على مخالفة الطريق عقوبة أصلا .
وتوهم ترتب العقاب عليه لأنّه فوّت على نفسه المصلحة السلوكية الموجودة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 277 و 405 .
( 2 ) كفاية الأصول / 263 - 266 .