وجه التخيير على ما نسب إلى المحقق الميرزا الرشتي قدّس سرّه « 1 » هو وقوع التزاحم بين حرمة القطع وبين شرطية الإطاعة التفصيلية وعدم إحراز أهمية أحدهما ، ومن المعلوم أنّ الحكم في مثل هذا التزاحم هو التخيير .
وفيه : أنّ التخيير موقوف على وجود المتزاحمين وعدم القدرة على الجمع بينهما ، وأمّا مع عدم التزاحم لأجل عدم أحد الخطابين فلا تزاحم حتى يحكم بالتخيير ، وقد عرفت أنّ مورد حرمة القطع هو العمل الواجد لجميع ما يعتبر فيه ، فالفاقد لبعض الشرائط أو الأجزاء لا يكون موردا لحرمة القطع ، بل يتعين القطع لإتيان صرف الوجود من الطبيعة المأمور بها على ما هي عليه ، هذا .
وقد أجاب عنه الميرزا النائيني قدّس سرّه على ما في التقريرات « 2 » : بأنّ التخيير بين المتزاحمين مع عدم المرجح إنّما يكون في التكاليف الاستقلالية دون التكاليف الغيرية والقيود لإمكان الجمع بين القيدين المتزاحمين ولو بتكرار العمل .
ولكن في هذا الجواب ما لا يخفى ، ضرورة أنّ تكرار العمل الذي هو عبارة عن إتمام ما يده ثم الاستيناف ليس جمعا بين حرمة الإبطال والإطاعة التفصيلية ، بل هو امتثال لحرمة القطع فقط ، لأنّ تكرار العمل ليس إلّا امتثالا احتياطيا فأين الجمع بين حرمة القطع وبين الامتثال التفصيلي وهو واضح ، ولعل أمره بالتأمل إشارة إلى هذا ، فتأمل جيدا .
[ القول بوجوب الجمع بين الإتمام رجاء وبين الاستيناف ]
رابعها : وجوب الجمع بين الإتمام رجاء وبين الاستيناف للعلم الإجمالي بأحدهما المقتضي للزوم الجمع بينهما عقلا ، حتى في صورة المصادفة لاحتمال وجوب الامتثال التفصيلي في هذا الحال ، فما أتى به رجاء وإن صادف الواقع لكن لم يؤت به تفصيلا بل احتمالا ورجاء ، فتجب الإعادة لمراعاة الامتثال التفصيلي .
هامش
( 1 ) راجع : فوائد الأصول 4 / 275 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 / 276 .