النوبة إلى الامتثال الاحتياطي ، وذلك لأنّ مورد حرمة الإبطال بعد تسليمها في نفسها هو العمل الواجد لجميع ما يعتبر فيه شطرا وشرطا ، وأمّا ما يكون فاقدا له فلا وجه لجريانها فيه كما في المقام ، فإنّ الامتثال التفصيلي الذي هو من الشرائط مقدور له لسعة الوقت وكون المأمور به من أوّل الوقت إلى آخره هو صرف الوجود ، ومن هنا يظهر أيضا عدم المجال لما قيل من أنّ مورد حرمة الإبطال هو الفرد ومحل اعتبار الإطاعة التفصيلية هو الطبيعة ، وبعد إجراء حرمة الإبطال فيه يصير الامتثال التفصيلي متعذرا شرعا ، فينتهي الأمر إلى الاحتياط .
وذلك لأنّ محل حرمة الإبطال وإن كان هو الفرد إلّا أنّه لا بد من كونه فردا للطبيعة المأمور بها حتى يحرم قطعه ، إذ لو لم يكن فردا للطبيعة بما هي مأمور بها لما حرم قطعه ، ومن المفروض تقيد الطبيعة بقيود منها الامتثال التفصيلي .
فالمتحصل انّه بعد البناء على اعتبار الإطاعة التفصيلية في العبادة لا محيص عن رفع اليد عما بيده لمراعاة الامتثال التفصيلي .
[ القول بوجوب القطع وإتيان العمل تفصيلا واستينافها ]
ثانيها : ما ذكرناه آنفا من وجوب القطع وإتيان العمل تفصيلا وعدم مجيء حرمة القطع لما عرفت من اشتراط حرمة القطع بالتمكن من إتيان العمل بجميع ما يعتبر فيه ، ومن المعلوم عدم التمكن منه هنا لانتفاء الامتثال التفصيلي المفروض اعتباره على حدّ سائر الشرائط ، فلا موضوع لحرمة الإبطال ، فيكون الصلاة بدون الامتثال التفصيلي كالصلاة الفاقدة لقصد القربة ، فهل يتوهم أحد حرمة إبطالها فالتمسك بدليل حرمة الإبطال حينئذ يكون أسوأ حالا من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية .
[ القول بالتخيير بين الإتمام والاستيناف ]
ثالثها : التخيير بين القطع للإتيان بالمأمور به تفصيلا ، وبين إتمامه رجاء بأن يبني على أحد طرفي الشك ويتم الصلاة بقصد الفحص عن حكم الطارئ ، فإن كان المأتي به مطابقا للواقع أو لطريقه كفتوى المجتهد فهو وإلّا يستأنفه .