محله عدم صحته أيضا وأنّ الحق حسن الاحتياط حتى مع التمكن من الإطاعة التفصيلية فضلا عن عدم التمكن منها ، والجزم بالنية لا دليل على اعتباره في العبادات .
فالمتحصل فساد قياس المقام بباب دوران الأمر بين المحذورين ، لأنّ مورده هو عدم خلو المكلف عن الفعل أو الترك ، ولذا يكون التخيير فيه تكوينيا لا عقليا ولا شرعيا ، وهذا بخلاف المقام لإمكان ترك كل من الجهر والإخفات بترك الصلاة ، فالمتعين فيما نحن فيه هو القول بوجوب الاحتياط بعد عدم جريان البراءة للعلم بجعل الشرطية أو المانعية فالبناء على عدمهما يضاد العلم الإجمالي .
ولا يخفى أنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » بعد بيان مطلبي الشك في المكلف به - وهما اشتباه الواجب بغير الحرام واشتباه الحرام بغير الواجب - ذكر المطلب الثالث وهو اشتباه الواجب بالحرام للشبهة موضوعية ، ولا ربط لاشتباه حكم فعل واحد وتردده بين الوجوب والحرمة بالمقام ، لأنّ ذلك راجع إلى دوران الأمر بين المحذورين الذي قد تقدم حكمه في المطلب الثالث من مطالب الشك في التكليف ، وفي ما نحن فيه يعلم بوجوب أحد الفعلين وحرمة الآخر كما إذا علمنا بغسل ميت وبعدم غسل آخر مع فرض دفنهما ، فهل يجب نبش قبرهما وغسلهما معا ثم دفنهما أم لا يجب نبش واحد منهما أم يجب نبش أحدهما تخييرا ؟ ، وليعلم أوّلا أنّ مثالية هذا الفرع للمقام مبنية على حرمة النبش ذاتا لمفسدة فيه كحرمة شرب الخمر ، إذ لو كانت حرمته لأجل هتك الميت فلا يكون مثالا له ، حيث إنّ إخراج الميت لاحتمال عدم غسله احترام له واعتناء بشأنه ، وليس هتكا له ، فلا إشكال حينئذ في وجوب نبش قبرهما للغسل .
وعلى تقدير الحرمة الذاتية للنبش فالحكم على ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه هو التخيير ، لعدم حسن الموافقة القطعية المتوقفة على المخالفة القطعية كالمقام ، حيث
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 298 .