الأمر الثالث : [ دوران الأمر بين الشرطية المانعية ]
إذا دار أمر شيء بين الشرطية والمانعية كالجهر والإخفات في قراءة ظهر ، يوم الجمعة بناء على الوجوب التعييني أو التخييري ، لا في قراءة صلاة الجمعة لتعين وجوب الجهر في قراءتها ، فالشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » جعل الحكم فيه التخيير كالتخيير بين المحذورين بناء على بطلان الاحتياط في العبادات لما نسب إلى السيد الرضي قدّس سرّه من دعواه الإجماع على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد ، وتقرير أخيه المرتضى علم الهدى قدّس سرّه « 2 » لها ، وعلى اعتبار الجزم بالنيّة في العبادات ، فإنّه بناء على هذين المسلكين يصير المقام وهو ما شك في شرطيته ومانعيته من دوران الأمر بين المحذورين ، إذ المفروض عدم قدرته على الجمع بينهما ولو بتكرار الصلاة لبطلان الاحتياط وقصد أحد الأمرين بالخصوص من الشرطية أو المانعية تشريع محرم ، فلا محالة يكون بحسب التكوين مخيرا بينهما كسائر موارد التخيير بين المحذورين .
لكن الحق كما تقدم منا مرارا عدم صحة دعوى الإجماع على بطلان الاحتياط في العبادات ، وعلى تقدير تسليمها فهي مختصة بموارد التمكن من الامتثال التفصيلي لا مطلقا حتى مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي كما فيما نحن فيه ، فما قيل من ترتب مراتب الإطاعة من العلمي التفصيلي ثم الإجمالي وهو الاحتياطي ثم الظني التفصيلي ثم الامتثال الاحتمالي فهو على تقدير صحته مختص بصورة التمكن ، ولكن ذكرنا في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 297 .
( 2 ) رسائل الشريف الرضي 2 / 383 - 384 .