الأمر الثاني : [ تعذر الجزء أو الشرط ]
[ لو كان لدليل الجزء أو الشرط إطلاق يشمل صورتي التمكن وعدمه ]
إذا ثبت جزئية شيء أو قيديته فإن كان لدليليهما إطلاق يشمل صورتي التمكن وعدمه فلا إشكال في سقوط الخطاب عن الكل بتعذر بعض أجزائه ، لأنّ قضيته الدخل المطلق في المركب فإنّ الأجزاء الباقية تصير مشروطة بالجزء أو الشرط المتعذر مطلقا حتى في حال التعذر ومقتضى هذا الاشتراط هو سقوط الأمر عن الكل ، لانتفاء المركب والمقيد بانتفاء جزئه وشرطه .
[ لو لم يكن للدليل الإطلاق المذكور ]
وإن لم يكن لدليله إطلاق كما إذا ثبت دخل المتعذر بدليل لبي كالإجماع أو مجمل لفظي ففي سقوط الأمر بالكل بتعذر الجزء أو القيد أو بقائه وجهان ، بل قولان قد يستدل للأوّل بأصالة البراءة عن الفاقد إذ المتيقن هو الجزئية أو الشرطية في حال التمكن ، وفي حال العجز يشك في الجزئية وهو يوجب الشك في التكليف بالبقية ، إذ لو كانت الجزئية أو الشرطية مطلقة غير مقيدة بحال التمكن فالمتعذر باق على دخله المستلزم لكون الباقي الميسور مشروطا بالمتعذر وفقدان الشرط يقتضي ارتفاع التكليف بالمشروط ، ولو كانت مقيدة بحال التمكن فلا يسقط الأمر عن المركب ، ضرورة عدم اشتراط سائر الأجزاء الميسورة بالجزء المتعذر إلّا في خصوص حال التمكن ، وفي حال تعذره تكون الأجزاء الباقية لا بشرط فلا يسقط أمرها .
وبالجملة فالشك في كيفية دخل المتعذر يوجب الشك في التكليف بالنسبة إلى الفاقد والمرجع في مثله هو البراءة .
[ في استصحاب بقاء التكليف في المقام ]
وقد يستدل للثاني : وهو كون الباقي مأمورا به بالاستصحاب : ببيان أنّ وجوب الباقي كان معلوما حال التمكن من الجزء أو الشرط المعسور ، وتعذر الجزء