والحج ، إذ مع عدم الغض عنها لا حاجة إلى البحث عن حكمه هنا بحسب القواعد ، فالبحث عن حكم تعذر الجزء على ما تقتضيه القواعد يكون بعد الإغماض عن النصوص الخاصة ، فنقول : إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه جعل وجه عدم وجوب بقية الأجزاء الميسورة هو أصل البراءة ، حيث إنّ وجوب البقية مشكوك فتجري فيه البراءة ، لكن ذكر أنّ الرجوع إلى البراءة موقوف على عدم أصل حاكم وهو هنا موجود ، للاستصحاب وقاعدة الميسور المثبتين لوجوب ما عدا الجزء المتعذر ، ولا بد أن يكون نظر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في جريان الاستصحاب في المقام إلى فرض عدم جريان قاعدة الميسور ، وإلّا فلا مجال للاستصحاب مع القاعدة لحكومتها عليه كحكومة سائر الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية .
[ بناء الاستصحاب المذكور على المسامحة العرفية ]
وكيف كان ، فالشيخ الأنصاري قدّس سرّه بنى على جريان الاستصحاب بالمسامحة العرفية لا الدقة العقلية ، حيث إنّ معروض الحكم في السابق هو الكل والباقي مغاير للكل بالدقة ، لكن لمّا كان بناء الاستصحاب على المسامحة العرفية جرى في المقام كسائر المقامات نظير استصحاب كريّة ماء نقص منه مقدار أوجب الشك في بقائه على الكرية ، فإنّه بالمسامحة يقال : إنّ هذا الماء كان كرا مع أنّه بالدقة ليس هذا ذاك الماء الأوّل ، لأنّ المعلوم كونه كرا هو هذا الماء مع ما اخذ منه ، لكن بالمسامحة يقال :
إنّ هذا الماء كان كرّا ويفرض ما نقص عنه كالحالات المتبادلة للموضوع ، وكذا عكس هذا المثال وهو ما إذا كان هناك ماء قليل ثم زيد عليه إلى أن وصل إلى حد يشك معه في بقائه على القلة ، فإنّه يقال : إنّ هذا الماء كان قليلا والآن كما كان إلى غير ذلك من الموارد التي يكون جريان الاستصحاب فيها مبنيا على المسامحة العرفية ومنها هذا المقام ، حيث إنّه بالمسامحة العرفية يصح أن يقال : إنّ الأجزاء الميسورة كانت واجبة والآن كما كانت مع أنّه بحسب الدقة كان معروض الوجوب تمام المركب