ما إذا لم يقصد ارتكاب الكل بالجواز في الأخير والعدم في الصورتين الأوليين لثبوت استحقاق العقاب بالشروع في الارتكاب في صورة قصد ارتكاب الجميع مقدمة لتحقق الحرام بناء على حرمة التجري ، وكذا في صورة قصد ارتكاب كل واحد بعنوان الحرام الواقعي ، فإنّ هذا قصد للمخالفة والمعصية فلا يجوز ، فالصور ثلاث :
إحداها : خلوه عن العزم على المعصية في ارتكاب الكل ، وحكمه الجواز .
ثانيتها : العزم على ارتكاب الكل برجاء انطباق الحرام على كل واحد من الأطراف .
ثالثتها : العزم على ذلك بأن يكون الكل مقدمة لتحقق الحرام .
هذا توضيح ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، لكنك خبير بأنّ الملاك في عدم تنجز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة هو كون الكثرة بمثابة توجب خروج بعض الأطراف لا بعينه وعلى البدل عن مورد الابتلاء نظير الاضطرار إلى بعض الأطراف قبل حدوث التكليف ، فكما يكون الاضطرار مانعا عن حدوث التكليف إذا طرأ قبله فكذلك خروج بعض الأطراف عن الابتلاء ، فمورد البحث في الشبهة غير المحصورة هو أنّ الكثرة الموجبة لخروج بعض الأطراف عن الابتلاء هل يمنع عن تأثير العلم الإجمالي أم لا مع قطع النظر عن الجهات الخارجية كطرو عنوان التجري ، وقد عرفت كون الخروج عن الابتلاء مانعا عن تنجيز العلم الإجمالي .
هذا تمام الكلام في اشتباه الحرام بغير الواجب لأجل الشبهة الموضوعية ، وقد ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أنّ تقديمها على غيرها من الشبهة الحكمية الناشئة من فقد النص أو إجماله أو تعارضه لأجل أهميتها وأعميتها نفعا ، ويظهر حال هذه الأقسام الثلاثة مما تقدم في الشبهة الموضوعية .
هذا تمام الكلام في المطلب الأول المتكفل لاشتباه الحرام بغير الواجب مع مسائله الأربع .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 240 .