المولى .
فإن قلت : إنّ الملاك ما لم يطالبه المولى لا يجب تحصيله فلا دليل على وجوب الاجتناب عن الطرف الموجود فعلا ولا على وجوبه عما يوجد .
قلت : إنّ عدم مطالبة الملاك تارة يكون لمزاحمته للمصلحة التسهيلية النوعية كما في الشبهات التحريمية الموضوعية فإنّ التسهيل دعا إلى رفع اليد عنها ، وأخرى يكون لعدم قدرته على البيان والإظهار ، ففي الصورة الأولى لا يجب تحصيل الملاك ، وفي الثانية يجب ذلك عقلا لأنّ الإخلال به يكون من إهمال العبد مع علمه بإرادة المولى له وأنّ عدم مطالبته له ليست إلّا لعدم قدرته عليها ، فحفظ الملاك من قبل الطرف الموجود لازم عقلا كحفظ الحج في الموسم بإيجاد مقدماته من قطع المسافة وغيره ، فمن تمامية الملاك يستكشف خطاب بحفظه والخطاب المستكشف من تمامية الملاك تارة : يكون نفسيا كإيجاب الاحتياط على قول ، وأخرى : يكون غيريا ، وفي المقام يكون غيريا مقدمة لحفظ الملاك .
فتلخص أنّ الوجه في وجوب الاجتناب في التدريجيات هو تمامية الغرض والملاك ، وإلّا فقد عرفت فقدان الخطاب فيها إما لعدم الموضوع وإما لعدم القدرة .
فصار المتحصل : أنّ الوجه في تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات هو حكم العقل من ناحية تمامية الملاك وحفظ غرض المولى نظير سائر المقدمات المفوتة ، فإنّ الواجب على المستطيع هو الحج في الموسم ، وأما الذهاب من محله إلى الميقات فليس وجوبه إلّا بحكم العقل لحفظ الملاك القائم بالحج في الموسم ، فإنّ استيفائه بدون الذهاب والسير غير مقدور له فيجب المسير لإدراك الحج في الموسم ، وما نحن فيه يكون من قبيل المقدمات المفوتة ، حيث إنّ استيفاء الغرض منوط بترك الطرف الموجود فعلا والطرف الذي يوجد بعد ذلك فيجب الترك .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 142
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٢