بالتكليف الفعلي ، ومن المعلوم أنّه مع عدم العلم بالحكم الفعلي يرجع إلى أصل البراءة لكونه شكا في التكليف لا أصالة الاشتغال .
ولا ينتقض بالدفعيات بتقريب : أنّه إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين اللذين يكون أحدهما موجودا عنده فعلا والآخر عند صديقه في بلد آخر بحيث لا يبتلي به إلّا بعد ساعة أو أزيد ، فلا يكون في هذا الآن عالما بتكليف فعلي متوجه إليه حتى يلزم بحكم العقل مراعاته ، وذلك لأنّ الحكم في الدفعيات فعلي لفعلية موضوعه ، غايته : أنّه مجهول لعدم العلم بكون الموضوع الطرف الموجود عنده أو عند صديقه ، والجهل لا يصادم فعلية الحكم ، لما عرفت من تبعية الحكم لموضوعه وجودا وعدما من غير دخل للعلم والجهل فيه ، بخلاف التدريجيات ، فإنّ العلم الإجمالي بالحكم الفعلي في آن واحد غير حاصل لاحتمال كون موضوع الحكم الطرف الذي لم يوجد بعد ، ففرق واضح بين التدريجيات وبين الدفعيات حيث إنّ الحكم في الدفعيات فعلي ، وفي التدريجيات ليس بفعلي .
لكنك خبير بأنّ الفرق وإن كان ثابتا لكنه ليس بفارق ، توضيحه : أنّ عدم التنجيز في التدريجيات يكون مستندا إلى أسبق علله وهو عدم الموضوع ، وفي الدفعيات يكون مستندا إلى عدم القدرة فعلا على ارتكاب جميع الأطراف ، وبناء على اشتراط القدرة في حسن الخطاب يقبح مطالبة العاجز ، إذ المفروض عجزه عن ارتكاب جميع الأطراف دفعة ، فتكليفه فعلا بترك جميع الأطراف تكليف بغير المقدور ، ومن المعلوم قبح صدور التكليف بغير المقدور عن الحكيم ، ففي الدفعيات يكون عدم الحكم الفعلي مستندا إلى قبح مطالبة العاجز ، وفي التدريجيات إلى عدم الموضوع فهما مشتركتان في عدم الحكم الفعلي ومختلفتان في المنشأ ، إذ عدم الحكم الفعلي في التدريجيات ناشئ عن عدم الموضوع لأنّه أسبق علله ، وفي الدفعيات ناشئ عن قبح مطالبة العاجز فيختص تنجيز العلم الإجمالي في الدفعيات بما إذا كانت
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 139
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٩