العلمي الذي هو متقدم على المعلول ، وهذا لا ربط له بما يكون وجوده الخارجي شرطا ، فإشكال الشرط المتأخر باق على حاله ولم يندفع ولا يندفع أصلا .
[ دفع القول بعدم الفرق بين التدريجيات والدفعيات ]
ثم إنّه لا يخفى أنّ ما ذكرناه من عدم الفرق بين التدريجيات وبين الدفعيات في عدم تأثير العلم الإجمالي في كلتيهما لعدم الموضوع في الأولى ، وعدم القدرة في الثانية يمكن دفعه بما حاصله : أنّ القدرة المعتبرة في حسن الخطاب أعم من كونها بالمباشرة والتسبيب ، وحينئذ فإذا لم يكن بعض الأطراف في الدفعيات موجودا لديه بل كان في بلد آخر عند صديقه وكان مورد ابتلائه حين قدومه وحضوره عند صديقه فيكون قادرا على طي المسافة والحضور عند صديقه ، والقدرة على شيء بسبب القدرة على مقدماته تكون قدرة على نفس ذلك الشيء من غير فرق في ذلك بين الواجبات والمحرمات ، وعليه فالخطاب الفعلي في الدفعيات ثابت دون التدريجيات .
[ كون مستند تنجيز العلم الإجمالي تمامية الملاك ]
ولكن هذا أي كون القدرة على المقدمات قدرة على ذي المقدمة ومصححة للخطاب ، إنّما تختص بما إذا لم يكن الزمان من القيود كما إذا قال : صلّ في المسجد بأن يكون المسجد من قيد المتعلق كالصلاة مع الطهارة والستر وغيرهما مع قدرته على بناء المسجد ، فإنّه يجب عليه بناء المسجد والصلاة فيه ، نعم إذا كان قيدا للخطاب بأن يكون وجود المسجد من باب الاتفاق شرطا لوجوب الصلاة فلا يجب بناء المسجد والصلاة فيه ، وأمّا إذا كان الزمان قيدا له كوجوب الصلاة في الوقت الكذائي ، فلما لم يكن جرّ الزمان مقدورا للمكلف وإن كان من قيود المتعلق لا من شرائط الخطاب فلا يصح توجيه الخطاب إليه لعدم القدرة ، وكذا إذا كان الطرف غير موجود فعلا كالخمر الذي يوجد بعد سنين ، فيقع الكلام في تنجيز العلم الإجمالي فيهما وعدمه لا من جهة الخطاب لوضوح عدمه فيهما لعدم الموضوع له في الثاني وعدم القدرة على المتعلق في الأول ، بل من جهة تمامية الغرض والملاك الموجبة لحفظ المراد ومقصود