تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المثالية ، لأنّه مع العلم الإجمالي بربوية إحدى المعاملات الصادرة منه في خلال الأسبوع أو الشهر مثلا يعلم بحرمة التصرف في المال الذي ينتقل إليه بتلك المعاملة الربوية ، فيجب عليه الاجتناب عن كل معاملة يحتمل كونها ربوية إذ ليس للزمان دخل في فساد المعاملة الربوية حتى يقال : إنّ المعاملة المشكوكة الصادرة فعلا تجري فيها أصالة الصحة ولا يعارضها أصالة الصحة في المعاملة الآتية لعدم جريانها فيها فعلا لعدم وجودها بعد حتى تجري فيها قاعدة الصحة ، فكون العلم الإجمالي بصدور معاملة ربوية منه مثالا للمقام مما لا ينبغي الإشكال فيه . فالقول بجريان أصل البراءة في المعاملات المشكوكة التي يعلم بربوية أحدها من حيث التكليف ، وجريان أصالة الفساد فيها التي هي المعوّل عليها في المعاملات من حيث الحكم الوضعي بعد وضوح عدم جواز التمسك فيها بالأدلة اللفظية ، كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » لكونه تشبثا بالدليل في الشبهات المصداقية وانتهاء النوبة إلى التمسك بالأصول العملية التي مقتضاها البراءة عن العقوبة ، وعدم ترتب الأثر على المعاملة المشكوكة الصحة غير ضائر بمثالية العلم الإجمالي بصدور معاملة ربوية في طي معاملاته الصادرة منه في أثناء الأسبوع مثلا لما نحن فيه من التدريجيات ، لما عرفت من كفاية حرمة التصرفات الخارجية في العوضين في الحرمة .

[ دفع الإشكال على تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات ]

ثم إنّه قد يستشكل في التدريجيات بما حاصله : أنّ الطرف غير الموجود لما لم يوجد بعد لا يكون الحكم فعليا أي موجودا بالنسبة إليه ، وإلّا يلزم تخلف الحكم عن موضوعه ، والطرف الموجود إن كان موضوعا للحكم المعلوم إجمالا واقعا فهو وإن كان فعليا لكنه غير معلوم ، ففي العلم الإجمالي المتعلق بالأطراف التدريجية لا يحصل العلم بالتكليف الفعلي حتى يكون منجزا ، فالتدريجية مانعة عن حصول العلم
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 138 | السيد محمود الشاهرودي