المعاملة من رأس « 1 » ، وإمّا لاعتبار التساوي في الكيل والوزن إذا كان العوضان من المكيل أو الموزون أو النقدين كاعتبار المعلومية في العوضين وغيرها من الشرائط ، ومن المعلوم فساد المعاملة باختلال شرط من شروط صحتها ففساد المعاملة الربوية يستند إلى فقدان شرط التساوي ، وهذا الوجه أولى من الأولين ، إذ لا دليل على اقتضاء النهي المتعلق بالمعاملة مطلقا للفساد ، كما أنّ مقتضى الوجه الثاني هو بطلان بيع المملوك كالغنم وغيره كالخنزير رأسا ، مع أنّ المشهور صحته في المملوك وفساده في غيره .
وكيف كان ففساد المعاملة الربوية مسلم والإشكال كلّه في حرمتها تكليفا بحيث تكون المعاملة بمعناها الاسم المصدري وهو تبدل الإضافة وانتقال المالين حراما وموجبة لاستحقاق العقوبة ، إذ لا دليل على ذلك ، والنصوص الناهية عنها التي في بعضها : « إنّ أكل درهم من الربا أشد من سبعين زنيّة مع المحارم » « 2 » لا تدل على حرمة نفس المعاملة التي هي تصرف اعتباري لأنّ موردها التصرفات الخارجية كالأكل الذي هو كناية عن كل تصرف وتقلب خارجي ، ومن المعلوم أنّه كذلك لكونه تصرفا في مال الغير بدون الاستحقاق الشرعي ، ومع عدم ثبوت حرمة المعاملة الربوية من حيث هي لا تكون مثالا للمقام ، إذ لا حرمة تكليفية حتى يكون العلم الإجمالي بها منجزا بل تتمحض المعاملة الربوية في الحكم الوضعي أعني الفساد .
إلّا أن يقال : بكفاية حرمة التصرفات في المال المنتقل بالمعاملة الربوية في
هامش
( 1 ) توضيحه : لو أعطى منا من الحنطة في مقابل منين فالالتزام بالصحة يقتضي أن يكون منا من المنين مثمنا ومعوضا دون المن الآخر ، لأنّ التفاضل يوجب البطلان وكل من المنين صالح للمعوضية فترجيح أحدهما للمعوضية دون الآخر ترجيح بلا مرجح . ( لجنة التحقيق )
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 117 ، الحديث 23270 .