تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
التلف بعد العلم بما حاصله : أنّ الاضطرار من قيود الحكم شرعا ، على ما يقتضيه أدلة رفع الاضطرار بخلاف الفقدان فإنّه ليس من قيود التكليف وحدوده ، بل انعدام الحكم بارتفاع موضوعه عقلي ، فالمعلوم بالإجمال مقيد بالاضطرار فإذا طرأ الاضطرار يرتفع التكليف شرعا ، ومطلق في صورة التلف فمع طرو الاضطرار لا يبقي علم بالتكليف بل العلم باشتغال الذمة يكون إلى هذا الحد بخلاف التلف فإنّ المعلوم ليس مقيدا به بل مطلق وقد تنجز التكليف به فيجب الخروج عن عهدته بالاجتناب عن الطرف غير التالف .

[ الإشكال على صاحب الكفاية قدّس سرّه ]

وفيه ما لا يخفى : ضرورة أنّ التكليف كما يكون منوطا بعدم الاضطرار كذلك يكون منوطا بوجود موضوعه ، وعلى تقدير تسليم إطلاق الحكم مع الفقدان والتقيد مع الاضطرار يكون المعلوم بالإجمال مرددا بين المطلق الذي هو غير محدود شرعا وبين المردد بين المحدود وغيره كالعلم الإجمالي بوجوب صلاة الظهر والجمعة ، فإنّ هذا العلم يؤثر بلا إشكال فيجب بعد انقضاء زمان صلاة الجمعة أن يصلي الظهر مع دوران التكليف بين المحدود بساعة إن كان متعلقه صلاة الجمعة ، وبين غير المحدود إن كان متعلقه صلاة الظهر لامتداد وقتها إلى آخر العمر ، ففي المقام إن كان التكليف متعلقا بما اضطر إليه فيكون التكليف محدودا به كتحديد الحكم بساعة في مثال صلاة الجمعة والظهر ، وإن كان بغير ما اضطر إليه يكون التكليف غير محدود ، ولا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين كون التكليف المعلوم بالإجمال محدودا غير محدود ، ولعله لأجل ذلك عدل صاحب الكفاية قدّس سرّه في الحاشية عمّا في الكفاية . وبالجملة لا فرق بين الاضطرار وبين الفقدان ، فكما يكون العلم الإجمالي الحاصل قبل الفقدان منجزا فكذلك في الاضطرار الطارئ على العلم الإجمالي ، ووجهه : أنّ العلم الإجمالي لمّا حصل فقد أثّر في وجوب الاجتناب الواقعي المعلوم الذي يثبت على موضوعه سواء جهل به المكلف أم علم به ، ومعنى تأثير العلم