يكون الساري إلى الملاقي بالكسر الحكم دون نفس أجزاء الملاقى بالفتح - يجب الاجتناب عن الملاقي ، وبناء على الملاقاة لا يجب الاجتناب عنه .
وعلى التقديرين لا ثمرة في صورة العلم بملاقاة النجس أو المتنجس ، لأنّ وجوب الاجتناب عن ملاقيهما ثابت بلا إشكال ، وتظهر الثمرة في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، فإنّه بناء على السراية يجب الاجتناب عنه ، وعلى الملاقاة لا يجب الاجتناب عنه ، لكونه في طول الملاقى بالفتح ، فيجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض .
هذا بناء على استفادة السراية أو الملاقاة من الأدلة ، وأما مع عدمها لإجمالها مثلا فهل يجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر أم لا ؟
قد يقال : بعدم وجوب الاجتناب عنه لأنّه يشك في وجوب الاجتناب عنه ، إذ لو كان المجعول هو وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس أو المتنجس بنحو السراية وجب الاجتناب عنه ، ولو كان بنحو الملاقاة لم يجب الاجتناب عنه ، فمع الشك في وجوب الاجتناب يجري أصل البراءة .
لكن فيه : أنّ جريان البراءة منوط باجتماع أركانها التي منها كون المجهول مجعولا شرعيا ، وهو مفقود هنا ، ضرورة أنّ الشك في المقام ليس في أصل الجعل الشرعي ، بل كيفيته ، وأنّه بأيّ نحو جعل ، إذ لا شك في وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس والمتنجس ، وإنما الشك في كيفيته ، فإن كان بنحو السراية يكون الملاقي بالكسر من أطراف العلم الإجمالي ، ولا أصل له ، لأنّ أصله هو عين أصل الملاقى المفروض سقوطه بمعارضة أصل الطرف ، وإن كان بنحو الملاقاة يكون الملاقي في طول الملاقى بالفتح ، ويكون أجنبيا عن أطراف العلم الإجمالي ، إذ لو كان متنجسا بملاقاته لبعض أطراف العلم الإجمالي يكون وجوب اجتنابه وجوبا مستقلا مغايرا لوجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح ، فيكون أصله محفوظا ويجري بلا مانع .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١١٤