بقاء الأجزاء المائية في الملاقي بالكسر فلا محيص عن الالتزام بوجوب الاجتناب ، فلا يجدي جعل السراية من قبيل تقسيم الملاقى بالفتح في وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر .
وإن أرادوا السراية الحكمية وهو وجوب الاجتناب عن الملاقي لأجل اقتضاء نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس لوجوب الاجتناب عن جميع توابعه أعني ملاقيه ، وملاقي ملاقيه وهكذا ، فدليل وجوب الاجتناب عن الدم بنفسه يقتضي وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، فالاجتناب عن الماء الذي وقع فيه الدم يكون من شؤون وجوب الاجتناب عن الدم ، وربما يكون ما دلّ على كون أكل الطعام الذي وقعت فيه فأرة ميتة استخفافا بالدين دليلا على السراية بهذا المعنى ، إذ المراد بالاستخفاف بالدين هو الاستخفاف بحكم الميتة ، فدليل وجوب الاجتناب عن الميتة يقتضي وجوب الاجتناب عن الطعام الملاقي لها ، نظير حرمة التصرف في توابع المغصوب كما إذا غصب شجرة ، فإنّه يقتضي حرمة التصرف في ثمرتها ، وكذا منفعة الدار والدابة ومنافع الغنم ، فإنّ نفس دليل حرمة غصب هذه الأشياء يقتضي حرمة التصرف في منافعها ونماءاتها .
ففيه : أنّ السراية بهذا المعنى وإن كان ممكنا ثبوتا إلّا أنّ إثباتها بالأدلّة في غاية الإشكال ، لكون كل من الملاقاة والسراية محتملة في الأدلة ، والقياس بغصب الشجرة ونحوها في غير محله ، لأنّ الثمرة إن كانت موجودة فهي مضمونة على الغاصب ، والتصرف فيها حرام عليه لكونها تحت اليد ، فحد الغصب صادق على نفس الثمرة كصدقه على الشجرة ، فتكون الثمرة كالدار والبستان والدكان في كون كل منها مغصوبا على حدة ، وإن كانت معدومة فلا معنى لضمانها بالتبعية أو غيرها كما لا يخفى .
والحاصل أنّه بناء على السراية الحكمية بالمعنى الذي تقدم آنفا - وهو اقتضاء نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس والمتنجس الاجتناب عن ملاقيهما بأن
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١١٣