يكون الملاقي والملاقى معا طرفا لطرف الملاقى بالفتح ، لكونهما بمنزلة شيء واحد ، فلا يكون بناء على السراية طولية وحكومة لأصل الملاقى بالفتح ، حتى لا يكون معارض لأصل الملاقي بالكسر حين جريانه ، لوصول النوبة إليه بعد سقوط أصل الملاقى بالفتح بمعارضته لأصل طرفه .
هذا بخلاف الملاقاة ، فإنّ أصل الملاقي بالكسر لا يسقط لعدم كونه في عرض أصل الملاقى بالفتح وطرفه حتى يسقط الجميع بالمعارضة ، بل يكون أصل الملاقي بالكسر في طول أصل الملاقى بالفتح فهو لا يجري في ظرف جريان أصل الملاقى بالفتح ، وبعد سقوط أصل الملاقى وطرفه يجري أصل الملاقي بالكسر بلا معارض .
وحيث إنّه لم يحرز كون التنجس من باب السراية أو الملاقاة فلم يحرز مانع عن معارضة الأصول الجارية في الملاقى وملاقيه والطرف ، إذ المانع هو طولية الأصلين الجاريين في الملاقى وملاقيه ، وهذا المانع مترتب على الملاقاة دون السراية والمفروض عدم إحراز الملاقاة فلم يحرز مانع عن المعارضة حتى لا يحكم بسقوط أصل الملاقي بالكسر ، فلم يعلم بوجود أصل مؤمّن في الملاقي بالكسر ، ولا يجوز الاقتحام في الشبهة بدون الأصل المؤمّن ، لأنّ الشك بنفسه ليس بعذر ما لم يحكم بعذريته العقل أو النقل كما لا يخفى .
[ ما أفاده بعض المدققين من التفكيك بين الحل والطهارة ]
ثم إنّ بعض المدققين « 1 » ذكر هنا دقيقة وهي التفكيك في حكم الملاقي بالكسر ، بين الحل والطهارة بالالتزام بعدم جواز التوضؤ به مع جواز شربه ، ومن المعلوم عدم التزام أحد بهذا التفكيك .
توضيح وجه التفكيك : أمّا على السراية فهو أنّ الأصول أعني أصل الطهارة في كل من الملاقى وملاقيه والطرف تكون في عرض واحد فتسقط بالتعارض ، ولمّا
هامش
( 1 ) وهو السيد حيدر الصدر الكاظمي ، على ما أشير إليه في تقريرات المحقق العراقي : نهاية الأفكار 3 / 362 .