بالنجاسة موردا للابتلاء ، فإنّ هذا العلم يوجب الاجتناب عن الثلاثة ، لكون العلم بالنجاسة بالنسبة إلى الجميع على حد سواء .
[ الإشكال على ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه ]
فالمتحصل : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه يلتزم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى في موردين ، وبوجوب الاجتناب عن الجميع في مورد واحد وعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر في مورد واحد أيضا فلاحظ وتأمل .
لكنك خبير بأنّ هذا التفصيل مبني على كون العلم منجزا بما هو صفة قائمة بالنفس ، لا بما أنّه كاشف وطريق ، لأنّ المدار بناء على الأول على حدوث العلم وإن كان معلومه مقدما ، وعلى الثاني على المعلوم ، وعليه فلا أثر للعلم الإجمالي في الموردين المذكورين اللذين أوجب فيهما الاجتناب عن الملاقي بالكسر ، لانحلاله في الأول وهو ما إذا علم إجمالا بنجاسة القباء والإناء ، ثم حصل له علم بملاقاة القباء للإناء الشرقي وعلم إجمالا إما بنجاسة ذلك الإناء الشرقي وإما بنجاسة الإناء الغربي الذي كان طرفا للقباء ، فإنّ العلم الإجمالي بنجاسة القباء أو ذلك الإناء ينحل بالعلم الثاني ، وعدم أثر للعلم الإجمالي في المورد الثاني وهو ما إذا علم بالملاقاة أوّلا ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة ما لاقاه القباء أو شيء آخر ، ولكن حين العلم الإجمالي بالنجاسة كان الملاقى بالفتح خارجا عن مورد الابتلاء ، وذلك لأنّه بعد العلم بنجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف مع خروج الملاقى بالفتح عن مورد الابتلاء لا أثر لهذا العلم الإجمالي لخروج أحد طرفيه عن الابتلاء والشك في الملاقي بالكسر بدوي يجرى فيه استصحاب الطهارة أو قاعدتها .
كما لا أثر للعلم الإجمالي في الصورة الأخيرة بالنسبة إلى الملاقي بالكسر وهي ما إذا علم بالملاقاة ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف مع كون الجميع داخلا في الابتلاء ، فإنّ المعلوم إجمالا هو نجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف وقد عرفت أنّ المدار على تقدم المعلوم دون العلم ونجاسة الملاقى بالفتح على تقديرها