فإن قلت : إنّه يجب الاجتناب عن الملاقي لأنّه بمنزلة نفس الملاقى بالفتح بل عينه حيث إنّ العباء مثلا إذا لاقى الماء يسرى إليه شيء من اجزاء الماء وينتقل بعض أجزاء الماء إليه نظير انقسام ذلك الماء إلى قسمين أو أكثر ، فإنّ مجموع القطرات حين اجتماعها في إناء واحد كانت واجبة الاجتناب ، ولا بد من وجوب الاجتناب عن تلك القطرات حال تفرقها أيضا ، وعلى هذا فيجب الاجتناب عن الملاقي لذلك الماء كالعباء لانتقال قطرات من ذلك الماء إليه .
قلت : هذه شبهة واضحة الاندفاع حيث إنّ الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة من حيث كونه ملاقيا وفي الفرض المزبور يجب الاجتناب عن الملاقي لانتقال جزء من الملاقى إليه ففي الحقيقة يكون من وجوب الاجتناب عن الملاقي بالفتح ، وتظهر الثمرة فيما إذا جفّ العباء فإن قلنا بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر يجب الاجتناب عن العباء في حال الجفاف وإلّا فلا .
والحاصل إنّ الكلام في الملاقي من حيث كونه ملاقيا لا من حيثية أخرى كانتقال جزء من الملاقى بالفتح إليه .
ومن هنا يظهر حال النقض بوجوب الاجتناب عن الماء الذي وقعت فيه قطرة من الماء الملاقى بالفتح بتقريب : أنّه لو لم يكن الملاقي بالكسر واجب الاجتناب لما وجب الاجتناب عن الماء القليل الذي صبت فيه قطرة من الماء المحكوم بوجوب الاجتناب عقلا لكونه من أطراف العلم الإجمالي .
وذلك لأنّ وجوب الاجتناب عن نفس تلك القطرة يكون من باب المقدمة العلمية التي كانت بين الإنائين ، ووجوبه عن الماء الملاقي لتلك القطرة يكون مقدمة لتلك المقدمة العلمية لما قرر في محله من وحدة حكم الماء الواحد شرعا ، وإن لم يكن تعدد حكمه محالا عقلا كما في لون الماء الواحد لعدم امتناع اسوداد بعضه واحمرار الآخر وطعمه كحلاوة بعضه وملاحة الآخر .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 108
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٠٨