تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأنت خبير بعدم إمكان الالتزام بعدم الانفعال في شيء من هذين الموردين وغيرهما من الموارد كما إذا كان هناك ماءان قليلان أحدهما طاهر والآخر متنجس واتصل مائهما بثقب صغير فيهما محاذ لسطح الماءين ، فإنّ الملاقاة الحقيقية تكون بين جزءين من الماءين الواقعين حول تلك الثقبة لا جميع الماءين . وبالجملة فالسراية الحقيقية لا يمكن الالتزام بها ، نعم لا بأس بالسراية الحكمية ، وهي عين الملاقاة التي يعبّر عنها بالاتصال ، حيث إنّ المائعات لما كانت أجزاؤها متصلة بمثابة تعد موضوعا واحدا عرفا فإذا لاقى جزء منها نجسا أو متنجسا يصدق عرفا أنّ مجموع ذلك المائع لاقى النجس أو أصابه المطر ونحو ذلك فينفعل كله . ولكن لازم ذلك البناء على عدم اعتبار الامتزاج في التطهير أيضا لأنّه كما يصدق ملاقاة الدم لجميع الماء الواحد الواقع في الآنية كذلك يصدق اتصال عمود ماء الأنبوب بجميع الماء المزبور ، فلا بد من الحكم بطهارته من دون اعتبار الامتزاج بعد صدق الملاقاة على جميع الأجزاء سواء لاقى نجسا أم متنجسا أم مطهرا من ماء المطر أو الكر أو الجاري ، فالتفكيك بين الانفعال والتطهير بدعوى صدق الملاقاة على الجميع لاتصال الأجزاء قبل الملاقاة فينفعل وعدم صدقها إذا اتصل به عمود الماء المطهر في غير محل ، لوضوح الصدق العرفي في المقامين من دون تفاوت بينهما كما لا يخفى . ثم إنّه بناء على السراية يكون الملاقي والملاقى معا طرفا في العلم الإجمالي ، فيجب الاجتناب عن الثلاثة ، وبناء على التعبد يكون الشك في نجاسة الملاقي بالكسر ، لأنّ موضوع الانفعال وهو ملاقي النجس أو المتنجس مشكوك الانطباق على ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، فيحكم بطهارته للاستصحاب أو القاعدة . وبالجملة فعلى السراية لا يكون للملاقي أصل على حدة في قبال أصل الملاقى حتى يكون الأول جاريا بعد تعارض الثاني وأصل الطرف ، بل الأصل فيهما واحد