الحكم بنجاسة الجميع ، مع أنّهم لا يحكمون بنجاسة ما في الإبريق فتأمل « 1 » .
[ الإشكال على مبنى السراية ]
وكيف كان فعلى كل من السراية والموضوعية يرد اشكالات والتفصيل في محله .
والمراد بالموضوعية هو أنّ عنوان الملاقي يكون كالعناوين النجسة مثل الخمر والدم وغيرهما في وجوب الاجتناب ، فملاقي النجس أو المتنجس كالخمر مما يجب الاجتناب عنه ، فإذا شك في الملاقاة شك في حكمها ومقتضى الأصل عدمه .
ففي المقام يكون الملاقي محكوما بحكم الملاقى بناء على السراية فيجب الاجتناب عنه لا محالة لاقتضاء نفس خطاب الملاقى الاجتناب عما لاقاه ، وبناء على التعبد والموضوعية لا يجب الاجتناب عما لاقاه للشك في الموضوع وهو ملاقي النجس أو المتنجس والشك في الموضوع يستتبع الشك في الحكم وقاعدة الطهارة أو استصحابها أو استصحاب عدم ملاقاته للنجس أو المتنجس تثبت جواز الارتكاب .
ثم إنّه لا يخفى أنّ السراية الحقيقية في نجاسة ملاقي العين النجسة والمتنجس بناء على منجسيته مما لا يمكن الالتزام به ، ضرورة أنّ لازمه عدم تنجس اليد الطاهرة الرطبة مثلا الملاقية لليد المتنجسة الجافة الخالية عن عين النجس ، كما إذا تنجست بالماء المتنجس وجفت ثم لاقاها اليد الطاهرة الرطبة ، ضرورة أنّ السراية حينئذ تكون من اليد الطاهرة إلى المتنجسة لا العكس ، وكذا لازم السراية الحقيقية - التي هي عبارة عن ملاقاة النجس لكل جزء من أجزاء ملاقيه بحيث ينتقل النجس ويسرى إلى جميع أجزاء ملاقيه ويتداخل النجس في كل جزء من ملاقيه - عدم انفعال ما في الإبريق ونحوه من الماء القليل إذا كان في الإناء ثقب صغير وكانت الأرض الواقعة تحت الإناء متنجسة ، وذلك لعدم سراية نجاسة القطرة المتصلة بالأرض المتنجسة إلى كل جزء من أجزاء الماء حقيقة .
هامش
( 1 ) وجهه أنّه لا يلزم ذلك على القائلين بالسراية .