ثانيهما : أن يكون وجوب الاجتناب عن الملاقي لأجل العلم الإجمالي ، توضيحه أنّ هنا علوما إجمالية :
أحدها : العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي بالكسر أو طرف الملاقى بالفتح وهو على قسمين لأنّه تارة يكون طرف الملاقي بالكسر نفس الماء وأخرى ظرفه بناء على ما هو الحق من كون الظرف في طول الماء لنشوّ احتمال تنجس الظرف عن احتمال نجاسة الماء ، فالعلم الإجمالي تارة يلاحظ بين الملاقي بالكسر وبين ملاقى الماء الواقع في الإناء الذي هو طرف الملاقى بالفتح ، وأخرى يلاحظ بينه وبين نفس الماء .
ثانيها : العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف .
ثالثها : العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي والماء الملاقى بالفتح أو ظرفه من جهة وطرف الملاقى بالفتح من جهة أخرى بأن يكون أحد طرفي العلم الإجمالي الملاقي والماء الملاقى أو ظرفه والطرف الآخر طرف الملاقى بالفتح .
ولكنك خبير بأنّ هذه العلوم الإجمالية لا توجب وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر ، لأنّها بين ما يحدث غير مؤثر كالعلم بنجاسة الملاقي بالكسر أو الإناء الذي هو طرف الملاقى بالفتح حيث إنّ ذلك الإناء تنجز وجوب الاجتناب عنه قبل الملاقاة ، فيكون نظير العلم الإجمالي بوقوع قطرة إما في الإناء الذي علم بنجاسته تفصيلا وإما في الإناء الآخر ، فإنّه لا إشكال في عدم ترتب أثر على هذا العلم الإجمالي أصلا ، وبين ما يكون منحلا لأجل سببية أحد الشكين للآخر الموجبة لحكومة بعض الأصول على بعضها ، كما إذا علم إجمالا إما بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف ، فإنّ الأصل الحاكم في الملاقى بالفتح يسقط بمعارضته للأصل في الطرف فتصل النوبة إلى أصل الملاقي بالكسر فتجري فيه استصحاب الطهارة أو قاعدتها بلا معارض ويحكم بطهارته .
والحاصل : إنّ شيئا من التبعية والعلوم الإجمالية المذكورة لا يصلح لإثبات
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٠٣