وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر .
إذا تبيّن ذلك فنعطف الكلام إلى ما هو المشهور من ابتناء وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر على السراية والتعبد بوجوب الاجتناب على الأول وعدمه على الثاني .
وتوضيح الكلام فيه : أنّه لا إشكال في نجاسة ملاقي الأعيان النجسة ، وأمّا نجاسة ملاقي المتنجس ففيه خلاف ، لكن المشهور بينهم منجسية المتنجس كالنجس ، وللفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » في مصباحه تفصيل بين اليابس والرطب ، بعدم النجاسة في الأول والنجاسة في الثاني ، لكن الرواية تصرح بخلافه ، وانّ اليابس منجّس إذا كان في ملاقيه رطوبة ، والتفصيل في محله .
[ توضيح الكلام في السراية والتعبد ]
وكيف كان فالمراد بالسراية هو انتقال جزء من أجزاء النجس أو المتنجس إلى ملاقيه ، فوجوب الاجتناب عن الملاقي يكون عين وجوب الاجتناب عن الملاقى ، لأنّ الملاقى تبدل مكان جزء منه وانتقل إلى الملاقي ، فالتكليف وكذا الأصل فيهما واحد لا متعدد ، وهذا المبنى أعني السراية يشكل البناء عليه ، إذ لازمه عدم وجوب الاجتناب عن اليد الملاقية لجزء من ماء قليل يكون كخيط من النجف الأشرف مثلا إلى الكوفة إذا لاقى مبدئه يد متنجسة ، وفي ذلك الآن لاقى يد طاهرة منتهاه .
وذلك لعدم السراية في ذلك الآن إلى منتهاه ، وقياس سراية النجاسة إلى أجزاء ملاقيها بالكهرباء في غير محله ، لأنّه مخالف لما هو المشاهد من سراية أجزاء الماء من مكان إلى آخر ، فإنّ سرايته في المكان التسنيمى تحتاج إلى مضي زمان ولو كان قليلا فكيف بسراية النجس في الماء الذي يكون في مكان مسطح ، كما أنّ لازم مبنى السراية أيضا وجوب الاجتناب عن جميع ماء الإبريق الذي يجري ماؤه على النجس ، لأنّ ما في الإبريق من الماء وكذا عمود الماء واحد لاقى النجاسة ، فلا بد من
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه / 576 .