[ ابتناء اختلاف الأقوال في المسألة على السراية والتعبد ]
ثم إنّ في وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة وعدمه قولين مبنيين على السراية والتعبد ، فعلى الأول يجب الاجتناب لأنّه على السراية يكون الملاقى بالفتح منقسما إلى قسمين كجعل مائه في إناءين وتتسع دائرة الملاقى بالفتح بسبب الملاقاة فيكون الأصل الجاري في الملاقي والملاقى واحدا لا متعددا حتى يكون بين أصليهما طولية وترتب ويحكم بحكومة أصل الملاقى بالفتح وجريان أصل الملاقي بالكسر في ظرف عدم جريان الحاكم للتعارض كالمقام لمعارضة أصل الطرف لأصل الملاقى بالفتح .
وعلى الثاني : لا يجب الاجتناب عن الملاقي لكونه على تقدير نجاسته فردا آخر للنجاسة وهو مشكوك فتجري فيه قاعدة الطهارة أو استصحابها بلا معارض .
[ الوجهين اللذين استدل بهما على وجوب الاجتناب عن الملاقي ]
وقد يقال بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر لوجهين :
أحدهما : كون الملاقي من توابع الملاقى بالفتح وفروعه ، فالخطاب بوجوب الاجتناب عن الملاقى يشمل الملاقي بالكسر نظير تبعية الثمرة للشجرة المغصوبة ومنافع الدار للدار والحمل للدابة ونحو ذلك من كل عين مغصوبة ذات منفعة ، فإنّ نفس حرمة التصرف في الأصل تشمل المنفعة .
لكن فيه ما لا يخفى ، لفساد المقيس عليه ، حيث إنّ الثمرة إن كانت موجودة حال الغصب فهي مضمونة على الغاصب بقاعدة اليد ، وكذا المنافع المستوفاة بالنسبة إلى الدار ونحوها فإنّها مضمونة على مستوفيها بقاعدة الاتلاف ، وإن كانت الثمرة معدومة فلا معنى لتبعية المعدوم للموجود في الضمان أو الحكم التكليفي .
وبالجملة فالثمرة وكذا حمل الدابة إن كانا موجودين في آن الغصب فضمانهما أجنبي عن التبعية وإن كانا معدومين فلا معنى للتبعية .
ولو سلمت التبعية في المقيس عليه ، فالمتيقن منها هي المنافع المستوفاة دون غيرها ، والمقايسة لا بد أن تكون بينها وبين الملاقى .