تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الخبرين المتعارضين على طبق القاعدة لأنّ دليل اعتبار خبر الثقة لما كان انحلاليا وعمومه استغراقيا شاملا لحجية كل خبر ثقة لم يمكن شمولاه للمتعارضين جمعا ، فنرفع اليد عن مقتضى الدليل بمقدار يكون فيه محذور وهو الجمع بينهما في الحجية ، وأما شمولاه لأحدهما تخييرا بمعنى حجية كل واحد منهما في ظرف عدم الآخر فلا مانع منه ، فتكون أخبار التخيير في الخبرين المتعارضين موافقة للقاعدة لا مخالفة لها فليكن الاستصحابان المتعارضان أيضا كذلك ، فعليه يمكن إجراء الاستصحاب في أحد الحكمين من الوجوب أو الحرمة تخييرا .

[ فساد كون التخيير في الخبرين المتعارضين على طبق القاعدة ]

قلت : لا وجه لكون التخيير في الخبرين المتعارضين على طبق القاعدة لأنّ قضية دليل الاعتبار هو حجية كل خبر ثقة تعيينا وجعل مفاده الحجية التخييرية تقييد في دليل الحجية من غير جهة معتبرة ، بل لا يشمل شيئا من المتعارضين فمقتضى القاعدة سقوط كليهما عن الحجية ، فلا بد أن يكون التخيير ناشئا من دليل تعبدي وهي أخبار التخيير فيكون التخيير على خلاف القاعدة فيقتصر على موردها أعني الخبرين ولا يتعدى إلى كل إمارة معتبرة إذا عورضت بأمارة أخرى ، هذا كله ، مضافا إلى أنّ إناطة حجية أحد الخبرين المتعارضين بترك الآخر تستلزم حجيتهما معا في ظرف تركهما رأسا وهو كما ترى . وبالجملة فلا وجه لكون التخيير في الخبرين المتعارضين مطابقا للقاعدة حتى يتعدى إلى الاستصحاب فلا سبيل إلى الالتزام بحجية الاستصحاب في الوجوب أو الحرمة تخييرا . ولا يخفى أنّ شبهة التخيير لا تجري في أصالة البراءة ، بأن يقال : إنّ البراءة تجري في أحد الحكمين تخييرا كالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين تخييرا ، وذلك لأنّ