تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والحاصل أنّ الاستصحاب لا يجري هنا لعدم الأثر ، إذ لا يتفاوت الحال في جريانه وعدمه لأنّ التخيير بين الفعل والترك موجود قبل جريان الاستصحاب وبعده ، ومن المعلوم أنّ الاستصحاب لا بد فيه من الأثر العملي ، فوجه عدم جريانه هو عدم الأثر ، لا ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون الاستصحاب علما تعبدا ، والعلم التعبدي بعدم الوجوب والحرمة ينافي العلم الوجداني بوجود أحدهما واقعا ، حيث إنّ الاستصحاب يقوم مقام القطع في الجهة الثالثة من جهاته الأربع وهي : أوّلا : كون القطع صفة خاصة قائمة بالنفس . وثانيا : كونه كاشفا . وثالثا : الاعتقاد بانطباق الصورة العلمية على الخارجية . ورابعا : الجري العملي على طبقه . فالمراد بالجهة الثالثة هو الاعتقاد ، والاستصحاب يقوم مقام القطع في هذه الجهة . وذلك لعدم دلالة دليل الاستصحاب كقوله « لا تنقض اليقين بالشك » على تنزيل الاستصحاب منزلة القطع في هذه الجهة الثالثة ، بل مفاد دليل الاستصحاب هو ترتيب الأثر على المشكوك وتنزيله منزلة الواقع في الأثر ، وبهذا التنزيل يمتاز الاستصحاب عن البراءة ونحوها إذ ليس في البراءة تنزيل ، بل لسانها الترخيص في ترك الواقع لا ترتيب آثار الواقع على المشكوك فيه . فإن قلت : إنّ الاستصحابين في الوجوب والحرمة لا يجريان جمعا لكن لا مانع من جريانها على البدل بمعنى جريان أحدهما المخير بحيث لو اختار المكلف أحدهما كان حجة كأخذ الخبرين المتعارضين الموجب لحجية المأخوذ ويكون التخيير في