تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
راجحا والآخر موهوما ، فالعقل يستقل بتقديم الراجح على المرجوح وكذا إذا كان أحد المحتملين أقوى من الآخر ، مثلا إذا تردد جواب السلام بين الوجوب والحرمة ، لكن إذا كان حراما تكون حرمته أعظم بمراتب من الوجوب كما إذا كان ردّ السلام في ذلك المورد موجبا للشرك ، وأما إن كان واجبا فوجوبه ليس شديدا . ثم إنّه قد تقدم عدم جريان شيء من الأصول العملية في باب دوران الأمر بين المحذورين ، وعدم أثر للعلم الإجمالي بالإلزام لعدم كون الإلزام المعلوم محركا ، والمفروض أنّ الغرض من التكليف هو البعث والتحريك ولا يمكن الانبعاث عن التكليف المعلوم إجمالا في دوران الأمر بين المحذورين لما عرفت من كون المكلف إما فاعلا أو تاركا تكوينا فهذا العلم الإجمالي وجوده كعدمه في عدم التنجيز . ثم إنّ هنا أمورا تتعلق بالمقام لا بأس بالإشارة إلى بعضها : أحدها : أنّ محل البحث هو ما إذا كان كل من الوجوب والحرمة أو أحدهما غير المعين توصليا ، إذ لو كان كل منهما أو أحدهما المعين تعبديا فيخرج عن حكم دوران الأمر بين المحذورين وهو التخيير التكويني ، لإمكان مخالفة المعلوم إجمالا قطعا فلا يجوز التخيير كما لا يخفى . ثانيها : أنّ الواقعة سواء اتحدت كما إذا لم يدر أنّه حلف على وطي زوجته في الساعة الثالثة من ليلة الجمعة الخاصة ، أو حلف على ترك وطيها أم تعددت كما إذا لم يدر أنّه حلف كذلك في كل ليلة من ليالي الجمعة ، فالحكم مطلقا هو التخيير .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 259 | السيد محمود الشاهرودي