وصوله إلى مرتبة البعث بحيث لو علم به لتنجز كما عليه صاحب الكفاية « 1 » ، فإنّ الالتزام بالحكم الإنشائي لا ينافي جريان الاستصحاب في نفي الوجوب والحرمة الفعليين البعثيين ، وبه يمكن تصحيح الصلاة في المغصوب جهلا بالموضوع بل الحكم أيضا مع أنّ الصلاة في المغصوب بناء على وحدتهما وجودا وماهية تكون منهيا عنها ، والنهي عنها يوجب البطلان لاقتران الصلاة بالمانع ، إذ لا فرق في دلالة النهي على المانعية بين العلم به والجهل ، فلا محيص عن القول بالبطلان في صورتي العلم والجهل مع عدم التزام الأصحاب بالبطلان في صورة الجهل بالموضوع بل بالحكم أيضا .
وجه تصحيح الصلاة في المغصوب جهلا على مبنى صاحب الكفاية هو : أنّ المانع هو النهي الفعلي والحرمة الفعلية دون الحرمة الإنشائية ومع الجهل بالموضوع بل الحكم لا يكون الحكم فعليا بل يكون إنشائيا ، ومن المعلوم أنّ الإنشائي ليس مانعا عن الصلاة ففي صورة الجهل بالغصب أو حكمه تكون الصلاة صحيحة لخلوها عن المانع ، بخلاف صورة العلم بالغصب وحكمه فإنّ النهي فعلي مانع فتبطل الصلاة والتفصيل في محله .
وبالجملة فبناء على مبنى الإنشائية وتسمية الإنشاء حكما لا ينافي استصحاب عدم الحرمة وعدم الوجوب موافقة الحكم الواقعي الإنشائي التزاما ، وهذا الحكم الإنشائي هو الذي يستفاد من الأخبار المتواترة المذكورة جملة منها في الوسائل « 2 » وبعض منها في الحدائق « 3 » الدالة على أنّ لكل واقعة حكما يشترك بين العالم والجاهل فراجع الوسائل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 267 .
( 2 ) ذكره في أبواب مختلفة من صفات القاضي ، المجلد 27 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 1 / 78 .